. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيد كون الباء بمعنى «عن» بأن تكون بعد السؤال. قال: واستدل الكوفيون على مجيئها بمعنى «عن» بعد السؤال بقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (١)، وبقول علقمة (٢):
٢٤٦٩ - فإن تسألوني بالنّساء [فإنّني ... بصير بأدواء النّساء طبيب] (٣)
وبقول الآخر:
٢٤٧٠ - لا تسل الضيف الغريم إذا شتا بما ... زخرت له قدري حين ودعا (٤)
أي: عما زخرت، وبقول الآخر:
٢٤٧١ - دع المعمّر لا تسل بمصرعه ... وسل بمصقله البكريّ ما فعلا (٥)
وعلى مجيئها بمعنى «عن» بقول الشاعر:
٢٤٧٢ - بودّك ما قومي على أن تركتهم ... سليمى إذا هبّت شمال وريحها (٦)
قال: «ما» عندهم زائدة والمعنى: على ودك قومي على أن تركتهم.
وعلى مجيئها بمعنى «من» بقوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ (٧)، وبقول الشاعر:
٢٤٧٣ - شربن بماء البحر ... ... ... البيت
ثم أجاب عن ذلك. أما قوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً فأجاب عنه بأنه من التضمين ضمن السؤال معنى الاهتمام والاعتناء؛ لأن سؤالك عن الشيء اهتمام به واعتناء فعدى السؤال بالباء إجراء له مجرى ما ضمن معناه. قال: وأما قول الشاعر:
٢٤٧٤ - بودك ما قومي ... ... ...
فليست «ما» فيه زائدة؛ لأنه لو أراد: على ودك قومي سليمى على أن تركتهم؛ لم يكن لقوله: إذا هبّت شمال وريحها وجه، وإنما الود هنا: الصّنم وما استفهامية، والتقدير: أسألك بودك، أي: بصنمك ما قومي؟ أي: أي شيء قومي إذا هبت -
(١) سورة الفرقان: ٥٩.
(٢) علقمة بن عبدة بن قيس جاهلي من الطبقة الأولى ت نحو (٢٠ ق. هـ) وراجع: رغبة الآمل (٢/ ٢٤٠) والسمط (١/ ٤٣٣) والشعر والشعراء (١/ ٢١٨).
(٣) من الطويل وانظر ديوانه (ص ١٣١) والحلل (ص ٤٣) والشعر والشعراء (١/ ٢١٨) والهمع (٢/ ٢٢).
(٤) وانظر التذييل منسوبا فيه لا يمن بن خزيم، واللسان «ستى».
(٥) من البسيط للأخطل وانظر: ديوانه (ص ١٤٣)، والكتاب (٢/ ٢٩٩).
(٦) من الطويل وانظره في التذييل (٤/ ١٨).
(٧) سورة الإنسان: ٦.