٢١٦٩ - ثمّ زادوا أنّهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فجر (٢)
وكقول الآخر:
٢١٧٠ - شمّ مهاوين أبدان الجزور مخامي ... ص العشيّات لا خور ولا قزم (٣)
فـ «غفر» جمع غفور، و «مهاوين» جمع «مهوان»، وكان أصله «مهينا» فبني على «مفعال»؛ لقصد المبالغة، واستصحب العمل له مفردا أو مجموعا، وكذلك فعول إذا جمع على فعل، كما قال:
... ... غفر ذنبهم ...
ولو كسّر «فعّال» لاستصحب أيضا عمله، إلّا أن العرب استغنت بتصحيحه عن تكسيره، لاستثقال فكّ التضعيف، وألحق سيبويه بالثلاثة «فعيلا» و «فعلا»، -
(١) هذا القول في الكتاب لسيبويه (١/ ١١٢)، والبوائك: جمع بائكة، وهي الناقة الحسنة السمينة، وينظر: الأشموني (٢/ ٢٩٧)، والشرح الكبير لابن عصفور (١/ ٥٦١). (٢) هذا البيت من الرمل لطرفة بن العبد الشاعر الجاهلي المشهور، والبيت في ديوانه (ص ٥٥). ومعنى البيت: يمدح طرفة قومه بأنهم تفوقوا على غيرهم في محاسن الصفات وزادوا عليهم بأنهم يغفرون ذنوبهم بالصفح وأنهم لا يفجرون أي: لا يكذبون أو لا يفخرون بما أسدوا من جميل. والشاهد فيه قوله: «غفر ذنبهم» فـ «ذنبهم» مفعول «غفر»، وهي جمع «غفور» التي هي صيغة مبالغة على وزن فعول. ينظر الشاهد في: الكتاب (١/ ١١٣)، والجمل للزجاجي (ص ١٠٦)، والنوادر لأبي زيد (ص ١٥٧)، والأشموني (٢/ ٢٩٩)، والدرر (٢/ ١٣١). (٣) هذا البيت من الطويل وقائله الكميت بن زيد الأسدي، وهو في ديوانه (٢/ ١٠٤) تحقيق د/ داود سلوم ط: بغداد (١٩٦٩ م)، ونسبه ابن السيرافي في شرح الأبيات (١/ ١٤٧) لابن مقبل تميم بن أبي، ولم أجده في ديوان تميم، تحقيق د/ عزة حسن. دمشق (١٣٨١ هـ). اللغة: شم: جمع «أشم» كناية عن العزة، والشمم: ارتفاع الأنوف، مهاوين: جمع مهوان وهو من مهين الجزور ينحرها للضيفان، وأبدان: جمع بدنة وهي الناقة، ويروى «أبداء الجزور» جمع بدء وهو أفضل الأعضاء، مخاميص العشيات: من يؤخر العشاء إيثارا للضيف فتضمر بطونهم، لا خور: ليسوا ضعافا في الشدة، ولا قزم: ليسوا أراذل. والشاهد فيه: نصب «أبدان الجزور» بـ «مهاوين» جمع «مهوان» لأنه تكثير ومبالغة كمضراب. ينظر الشاهد في: الكتاب (١/ ١١٤)، وشواهد الأعلم (١/ ٥٩)، والهمع (٢/ ٩٧)، والدرر (٢/ ١٣١).