غيره على زنة المضارع، بكسر ما قبل الآخر، وزيادة ميم مضمومة، موضع حرف المضارعة، كـ: مكرم، ومعلّم، ومتعلّم، ومستخرج، ومدحرج، ومطمئن، ومحرنجم، قالوا: أنتن الشيء فهو منتن، على القياس، وقالوا - أيضا -: منتن؛ بإتباع الميم العين، ومنتن (١)؛ بإتباع العين الميم (٢)، وإليهما أشرت بقولي:(وربما كسرت في (مفعل) أو ضمّت عينه، ومثل «منتن» قولهم في «المغيرة»(٣):
«مغيرة»(٤)، ثمّ قلت: وربّما ضمّت عين «منفعل» مرفوعا، فأشرت بذلك إلى قولهم: هو منحدر، بضمّ الدال، إتباعا للراء، حكاه أبو الفتح بن جنّي وغيره (٥).
ثم قلت: وربّما استغنى عن «فاعل» بـ «مفعل» وعن «مفعل» بـ «مفعول» فيما له فعل ثلاثي، فأشرت بالأول إلى «حبّ» فهو محبّ، ولم يقولوا: حابّ، وأشرت بالثاني إلى قولهم: أحزنه الأمر، فهو محزون، فأغناهم عن محزن، وكذا: أحبّه، فهو محبوب، أغناهم عن محبّ، وندر قول عنترة:
٢١٤٦ - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره ... منّي بمنزلة المحبّ المكرم (٦)
وأشرت بقولي:(فيما له فعل ثلاثي) إلى قول الشّاعر:
٢١٤٧ - معي ردينيّ أقوام أذود به ... عن عرضهم وفريصي غير مرعود (٧)
-
(١) لمراجعة ما ورد في «منتن» ينظر: كتاب «ليس في كلام العرب» لابن خالويه (ص ١٣)، والمخصص لابن سيده (١٤/ ١٤)، والمساعد لابن عقيل (٢/ ١٨٩) تحقيق د/ بركات. (٢) يعني: كسرت الميم. ينظر: التذييل والتكميل (٤/ ٧٧٦). (٣)، (٤) في الأصل: (المفسرة، مغرة) والصواب ما أثبته. (٥) ينظر: التذييل والتكميل (٤/ ٧٧٧) ولمراجعة ما حكاه ابن جني ينظر: الخصائص (٢/ ٣٣٦) وفيه: (ومن حركات الإتباع قولهم: أنا أجؤك وأنبؤك وهو منحدر من الجبل، ومنتن ومغيرة) اهـ. (٦) هذا البيت من بحر الكامل، وعنترة شاعر جاهلي، تنظر ترجمته في الشعر والشعراء (١/ ٢٥٦). والشاهد في البيت قوله: «المحبّ» فإنه اسم مفعول، جاء على الأصل، من أحب، وأحببت، والكثير عند العرب هو محبوب حيث أغناهم عن محبّ. وفي الدرر اللوامع (١/ ١٣٤): (قال الكسائي: محبوب من حببت، وكأنها لغة قد ماتت، أي تركت) اهـ. ينظر الشاهد أيضا في: ديوان عنترة (ص ١١٩)، والأغاني (٨/ ١٢٩)، والخصائص (٢/ ١٦)، ودرة الغواص (ص ١٣)، والتذييل والتكميل (٤/ ٧٧٧). (٧) هذا البيت من البسيط، وقائله الشماخ بن ضرار الذبياني، من قصيدة يهجو فيها الربيع بن علياء، والبيت في ديوان الشماخ (ص ١١٩). -