بين التمييز، وإظهار الفاعل (١) وأجاز ذلك أبو العبّاس، وقوله - في هذا - هو الصّحيح، وحامل سيبويه على المنع كون التمييز في (٢) الأصل - مسوقا لرفع الإبهام، والإبهام إذا ظهر الفاعل زائل فلا حاجة إلى التمييز، وهذا الاعتبار يلزم منه منع التمييز في كلّ ما لا إبهام فيه كقولك: له من الدراهم عشرون درهما، ومثل هذا جائز، بلا خلاف. ومنه قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً (٣)، وقوله تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا (٤)، وقوله تعالى: فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٥)، وقوله تعالى: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (٦) فكما حكم بالجواز في مثل هذا وجعل سبب الجواز التوكيد، لا رفع الإبهام، فكذلك يفعل في نحو:«نعم الرجل رجلا» ولا يمنع؛ لأنّ تخصيصه بالمنع تحكم، بلا دليل، هذا لو لم تستعمله العرب، فكيف وقد استعملته، كقول الشاعر:
٢٠٠٦ - نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... ردّ التّحيّة نطقا أو بإيماء (٧)
ومثله - على الأظهر، والأبعد من التكلّف -: -
(١) ينظر: الكتاب (٢/ ١٧٧)، وشواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك (١٠٧)، وشرح الألفية للشاطبي (٤/ ١٤) رسالة. (٢) ينظر: المقتضب (٢/ ١٤٨)، وشرح الألفية للشاطبي (٤/ ١٥) رسالة، ومنهم من أجاز ذلك، وهم: المبرد، وابن السراج، وظاهر قول الفارسي في الإيضاح وشبه ذلك المبرد، وابن السراج بقولهم: لي من الدراهم عشرون درهما. اه. (٣) سورة التوبة: ٣٦. (٤) سورة الأعراف: ١٥٥. (٥) سورة الأعراف: ١٤٢. (٦) سورة البقرة: ٧٤. (٧) هذا البيت من البسيط، ولم ينسب لقائل معين. اللغة: بذلت: أعطت، بإيماء: بإشارة، مصدر: أومأ إلى الشيء. الشاهد في البيت: قوله: «نعم الفتاة فتاة»؛ حيث جمع بين الفاعل الظاهر: (الفتاة)، وبين التمييز (فتاة) للتأكيد. ينظر الشاهد في: التذييل والتكميل (٤/ ٥٠٨) والأشموني (٢/ ٢٨)، (٣/ ٣٤) والهمع (٢/ ٨٦) والدرر (٢/ ١١٢).