الثالث: أنها كلمة لا يليها إلا جملة ابتدائية مع انتفاء علامات الأفعال، ولا يكون ذلك إلا في الحروف.
الرابع: أنها لو كانت ظرفا لم يختلف من حكم بظرفيتها في كونها مكانية أو زمانية؛ إذ ليس في الظروف ما [٢/ ٤٢٤] هو كذلك.
الخامس: أنها لو كانت ظرفا لم تربط بين جملتي الشرط والجزاء في نحو قوله:
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (١) إذ لا يكون كذلك إلا حرف.
السادس: أنها لو كانت ظرفا، لوجب اقترانها بالفاء، إذا صدر بها جواب الشرط، فإن ذلك لازم لكل ظرف صدر به الجواب نحو: إن تقم فحينئذ أقوم، وإن تقم فعند مقامك أقوم.
السابع: أنها لو كانت ظرفا لأغنت عن خبر ما بعدها، ولكثر نصب ما بعده على الحال كما كان مع الظروف المجمع على ظرفيتها، كقولك: عندي زيد مقيما، وهناك بشر جالسا، والاستعمال في نحو: مررت فإذا زيد قائم، بخلاف ذلك.
الثامن: أنها لو كانت ظرفا لم يقع بعدها «إنّ» المكسورة غير مقترنة بالفاء (٢) كما لا يقع بعد سائر الظروف نحو: عندي إنّك فاضل، وأمر «إنّ» بعد إذا المفاجأة بخلاف ذلك كقوله: -
١٥٣٦ - إذا أنّه عبد القفا واللهازم (٣)
فتعين الاعتراف بثبوت الحرفية وانتفاء الظرفية، ومثال وقوعها بعد بينا قول الشاعر (٤): -
(١) سورة الروم: ٣٦. (٢) ينظر: المغني (١/ ٨٧)، وشرح الدماميني على المغني (١/ ١٨٦، ١٨٧)، وشرح قواعد الإعراب (ص ١٨١)، والمنصف من الكلام على مغني ابن هشام للشمني (١/ ١٨٦، ١٨٧)، ورصف المباني (ص ٦١، ٦٢). (٣) تقدم في باب إن وأخواتها في مواضع فتح وكسر الهمزة. (٤) نسب إلى حرفة بنت النعمان بن المنذر، وقيل: لهند بنت النعمان.