معنى في، وجاز ذلك في الحال؛ لأن صاحبها هو الموصوف بها في المعنى، فاستغنت به عن موصوف تجري عليه لذلك (١).
ثانيها: ما أضيفت إلى الظرف بشرط أن يكون المضاف هو اسم الزمان في المعنى أو بعضه نحو: سرت جميع الشهر، أو كل اليوم، وبعض الشهر، وبعض اليوم (٢).
ثالثها: ما أضيف إليه اسم الزمان، فيقام المضاف إليه مقامه بعد حذفه، والأكثر أن يكون المضاف إليه مصدرا بشرط أن يفهم تعيينا أو مقدرا نحو: كان ذلك خفوق النجم، أو صلاة العصر، وانتظرته نحر جزورين، وسير عليه ترويحتين (٣)، وقلّ كون المضاف إليه اسم عين نحو: لا أفعل ذلك معزى الفزر (٤)، ولا أكلم زيدا القارظين، ولا أسالم عمرا هبيرة بن سعد (٥).
ومن كلامهم: لأفعلن ذلك الشمس والقمر، ولا أكلم فلانا الفرقدين، فينصبون هذا وأشباهه نصب الظروف، والتقدير: لا أفعل ذلك مدة فرقة غنم الفزر، ومدة مغيب القارظين، ومدة مغيب هبيرة بن سعد، ولأفعلن ذلك مدة بقاء الشمس والقمر، أو مدة طلوعهما، وهذا سبيل التوقيب بالفرقدين وغيرهما.
رابعها: ما شبه بظرف الزمان، وذلك كلمات أذكرها؛ إلا أن استعمال هذا النوع ظرفا موقوف على السماع، والكلمات هى قولهم: حقّا، وغير شك، وجهد رأيي، وظنّا منّي، يقولون: أحقّا [٢/ ٤٠٣] أنك قائم، ومنه قول الشاعر:
١٥٠٣ - ألا أبلغ بني جشم رسولا ... أحقّا أنّ أخطلكم هجاني (٦)
-
(١) ينظر: المقرب (١/ ١٥٠)، وشرح الجمل لابن عصفور (١/ ٣٢٥، ٣٣٥) بالمعنى. والتذييل (٣/ ٢٧٩). (٢) ينظر: المقرب (١/ ١٤٤). (٣) ينظر: الكتاب (١/ ٢٣٠). (٤) الفزر هو لقب سعد بن مناة بن تميم، ولقب بذلك لأنه وافي الموسم بمعزى، فأشبهها هناك، وقال: من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر. اللسان «فزر»، ومجمع الأمثال (٢/ ٢٠٢). (٥) ينظر: شرح الألفية لابن الناظم (ص ١٠٩، ١١٠). (٦) البيت من الوافر، وهو للنابغة الجعدي يهجو الأخطل. وهو في: الكتاب (٣/ ١٣٧)، والتذييل (٣/ ٢٨٠)، والخزانة (٤/ ٣٠٦)، والعيني (١/ ٥٠٤)، والهمع (١/ ٧٢)، والدرر (١/ ٤٧)، والأشموني (١/ ١٨٥)، وديوانه (١٦٤). اللغة: بنو جشم: هم رهط الأخطل. والشاهد في قوله: «حقّا»؛ حيث نصب على الظرفية في موضع الخبر و «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ.