الأفعال التي ذكرها المصنف للنوع الرابع تسعة أفعال وهي: صير وأصار وجعل، ووهب، وترك، واتخذ، وكان الأصل منها اثنان: وهما صيّر وأصار والسبعة الباقية بمعناها (١)، وصير وأصار منقولان من صار التي هي من أخوات «كان»(٢) وليس فيها كلام؛ غير أني لم يظهر لي أن صير من نحو: صيرت الطين خزفا دخلت على ما أصله المبتدأ والخبر إذ لا يصح أن يقال: الطين خزف، وكذا لا يصح في رد من قول الشاعر:
إذ لا يصح أن يقال قبل دخول رد: شعورهن السود بيض، ولا وجوههن البيض سود، نعم يتصور هذا في نحو قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (٤) على أنه قد يقال: إنما يطلق على إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم أنه بعد أن قال الله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا إلا أن يكون مرادهم أن الجزأين الداخل عليهما هذه الأفعال ينعقد منهما المبتدأ والخبر بعد دخولها عليهما فذاك شيء آخر.
البحث الرابع:
نازع الشيخ المصنف في أن رأي الحلمية ألحقت برأى العلمية في التعدي إلى مفعولين قال: ولا حجة فيما ذكره:
أما «أراهم رفقتي ...»(٥) فإنه يحتمل أن يكون «رأى» تعدى إلى واحد وهو الضمير و «رفقتي» في موضع الحال، وإن كان ظاهره التعريف فهو نكرة من حيث المعنى، لأن معنى الرفقة الرفقاء وهم المخالطون، ورفيق بمعنى مرافق فهو بمعنى اسم الفاعل فإضافته غير مختصة كجليس وخليط. وأما - أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً (٦) فلا يلزم مما ذكره أن يتعدى إلى مفعولين بل يكون ذلك ما جاء في غير ما تعدى إلى مفعولين نحو: فقد وعدم ووجد بمعنى أصاب لا بمعنى علم، وعلى هذا يكون -
(١) ينظر: شرح الألفية للمرادي (١/ ٣٧٨)، والأشموني (٢/ ٢٤)، وأوضح المسالك (١/ ١١٨ - ١١٩). (٢) ينظر الهمع (١/ ١٥٠). (٣) تقدم. (٤) سورة النساء: ١٢٥. (٥) جزء من بيت تقدم. (٦) سورة يوسف: ٣٦.