يكون الخبر ظرفا أو غير ظرف (١) ومثال حذفه وهو ظرف قول الشاعر (٢):
٩٢٧ - ولو أنّ من حتفه ناجيا ... لكان هو الصّدع الأعصما (٣)
أراد: ولو أن على الأرض أو في الدنيا فحذف للعلم به. وأنشد سيبويه:
٩٢٨ - وما كنت ضفّاطا ولكنّ طالبا ... أناخ قليلا فوق ظهر سبيل (٤)
أي ولكن منيخا أنا. هذا تقدير سيبويه، وزعم قوم أن شرط حذفه كون الاسم نكرة (٥)، كقول الشاعر:
٩٢٩ - إنّ محلّا وإنّ مرتحلا ... وإنّ في السّفر إذ مضوا مهلا (٦)
واشتراط ذلك غير صحيح؛ لأن الحذف مع تعريف الاسم كثير (٧)، فمن ذلك -
(١) هذا هو مذهب سيبويه ينظر الكتاب (٢/ ١٤١). (٢) هو النمر بن تولب. (٣) البيت من المتقارب، وهو في التذييل (٢/ ٦٥٣)، والخزانة (٤/ ٤٣٤) برواية (لألفيته الصدع الأعصما). اللغة: الصدع: الوعل. الأعصم: الذي في يده بياض. والشاهد قوله: (ولو أن من حتفه ناجيا)، حيث حذف خبر «إن» لدلالة الكلام عليه. (٤) البيت للأخضر بن هبيرة من الطويل. وهو في الكتاب (٣/ ١٣٦)، وشرح أبياته للسيرافي (١/ ٥٩٩)، والتذييل (٢/ ٦٥٢)، والإفصاح للفارقي (٢١٣)، واللسان (ضفط)، ويروى أيضا (فما كنت) مكان (وما كنت)، وينظر شرح الجمل لابن عصفور (١/ ٤٤٣). اللغة: الضفاط: المحدث الذي قضى حاجته من جوفه. الطالب: طالب الإبل الضالة. والشاهد قوله: (ولكن طالبا)، حيث حذف خبر لكنّ للعلم به. (٥) هذا مذهب الكوفيين. ينظر الهمع (١/ ١٣٦)، والخصائص (٢/ ٣٧٤). (٦) البيت للأعشى من المنسرح وهو في الكتاب (٢/ ١٤١)، والمقتضب (٤/ ١٣٠)، والخصائص (٢/ ٧٣)، والمحتسب (١/ ٣٤٩)، وأمالي الشجري (١/ ٣٢٢)، وشرح الجمل لابن عصفور (١/ ٤٤٣)، والمقرب (١/ ٦٠٩)، والتذييل (٢/ ٦٥٠، ٦٥٣)، وأمالي السهيلي (١١٥)، وشرح التسهيل للمرادي (١/ ٤٢٦)، والإفصاح للفارقي (٢١٤)، ووصف المباني (١١٩، ٢٩٨)، وابن يعيش (١/ ١٠٣)، (٨/ ٧٤)، وتعليق الفرائد (١٠٨٣)، والمغني (١/ ٨٢، ٢٣٩)، (٢/ ٦٠٩، ٦٣١)، وشرح شواهده (١/ ١٣٨)، (٢/ ٦١٢)، والخزانة (٤/ ٣٨١)، وحاشية يس (١/ ١٦٩)، والهمع (١/ ١٣٦)، والدرر (١/ ١١٣)، وديوان الأعشى (٥٥)، واللسان (حلل) والشاهد قوله: (إن محلّا وإن مرتحلا) حيث حذف خبر «إن» مع تنكير اسمها. (٧) جعل ابن عصفور حذف الخبر إذا كان الاسم نكرة أكثر من غيره وعلل ذلك بقوله: وإنما كثر -