هناك، ولما دخل التابوت (١) أغلقت الأبواب وسمع الناس الصراخ العظيم من داخل التربة، فيقال إن ذلك كان صوت الخليفة.
ودامت عليه المناحات في أقطار بغداد ليلا ونهارا أياما، فلم يبق في بغداد محلة إلا وفيها النوح، ولم تبق امرأة إلا وأظهرت الحزن [الشديد](٢) ولم يسمع ببغداد مثل ذلك في قديم الزمان ولا حديثه.
ولما سمعت الملوك بموته جلسوا في العزاء له لابسين شعار الحزن خدمة للخليفة، ورثته الشعراء فأكثروا؛ فممن رثاه شرف الدين بن راجح بن اسماعيل الحلّى عند ما عمل الملك الظاهر غازى - صاحب حلب - عزاءه بقصيدة مطلعها: