ثم جاءت رسل ملوك الأطراف إلى السلطان كل منهم يطلب الأمان لصاحبه، وأن يتخذه من جملة أنصاره، منهم صاحب ماردين وغيره، فرد السلطان كل رسول منهم بإجابة مطلوبه.
[ذكر فتح تل خالد وعين تاب]
ثم رحل السلطان من آمد (١) وعبر الفرات لقصد حلب وولاياتها، فنازل في طريقه تل خالد وهى من أعمال حلب، فحصرها [٢٤٦] ورماها (٢) بالمنجنيق وطلب أهلها الأمان فأمنهم وتسلمها في المحرم من السنة.
ثم سار منها إلى عين تاب، وبها ناصر الدين محمد [بن خمارتكين](٣) أخو الشيخ إسماعيل خازن نور الدين - رحمه الله - وحاجبه، وكان قد سلمها إليه نور الدين، فبقيت في يده إلى هذه السنة، فلما نازله [صلاح الدين](٤) راسله وطلب منه أن يقر الحصن بيده، وينزل إلى خدمة السلطان ويكون في طاعته، فأجابه السلطان إلى ذلك، فنزل إلى خدمته، فأقر السلطان عين تاب له إقطاعا.
[ذكر وقوع أسطول المسلمين على أسطول الفرنج]
وفى العاشر من المحرم من هذه السنة - أعنى سنة تسع وسبعين وخمسمائة - سار أسطول [المسلمين](٥) من مصر فلقوا بطسة (٦) فيها ثلاثمائة مقاتل
(١) عرفها (ياقوت: معجم البلدان) بأنها أعظم مدن ديار بكر، وقال هى بلد قديم حصين ركين مبنى بالحجارة السود وعلى نشز، ودجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال. (٢) س " ورمى ". (٣) ما بين الحاصرتين زيادة عن (الروضتين، ج ٢: ص ٤٢). (٤) زيادة عن س. (٥) عن س و (ابن الأثير، ج ١١، ص ١٨٦). (٦) أنظر ما فات هنا ص ٧٧، هامش ١