وفى هذه السنة - أعنى سنة ثمان وسبعين (١) وخمسمائة - أنعم السلطان بأعمال قلعة الهيثم على نور الدين محمد (٢) بن قرا أرسلان صاحب الحصن (٣)، وكانت جارية في عمل [٢٤٢] الموصل، فلما تسلمها سلمها إليه؛ وكان نور الدين [محمود بن زنكى]- رحمه الله - حين توجه إلى الموصل في أوائل سنة ست وستين عند وفاة أخيه قطب الدين [مودود] وعد ابن قرا أرسلان بقلعة الهيثم، ثم سلمها إليه دون أعمالها، تحلة ليمينه ووفاء بوعده؛ ولما جاء نور الدين بن قرا أرسلان لمساعدة السلطان [صلاح الدين] في هذه السنة خصه عاجلا بها، ثم وهبه قلعته الجديدة، [وهى قريبة من نصيبين](٤) ووعده بفتح آمد له.
ذكر اتفاق (٥)
صاحب أخلاط وصاحب ماردين وصاحب الموصل
على حرب السلطان - رحمه الله -
وترددت رسل عز الدين مسعود بن مودود بن زنكى - صاحب الموصل - إلى شاه أرمن (٦) سكمان ظهير الدين - صاحب أخلاط - يستنجده ويستنصره على السلطان، فأرسل شاه أرمن (٦) ظهير الدين إلى السلطان عدة رسل في الشفاعة
(١) الأصل: «وسبعون». (٢) الأصل «محمود» والتصحيح عن (الروضتين) و (وزامباور: معجم الأنساب، الترجمة العربية، ص ٣٤٤). (٣) المقصود «حصن كيفا». (٤) ما بين الحاصرتين عن العماد (الروضتين، ج ٢، ص ٣٨) زيد للايضاح. (٥) الأصل: «نفاق» وما هنا عن س (٧٨ أ) وهو الصحيح. (٦) رسمت في الأصل: «شاهر من».