قال سفيان الثوري (١) في الرجل يشتري الجارية وهي ممن تحيض فترتفع حيضتها، قال: يكف سنتين، لأنه لا يكون الحمل أكثر من سنتين.
قال أبو بكر: مالك (٢) والشافعي (٣) يخالفان الثوري في هذا، ويقولان: قد تكون أقصى مدة الحمل أربع سنين، وقد احتج بعض أصحاب الرأي (٤) بحديث واهي الإسناد من حديث ابن جريج، عن جميلة بنت سعد، عن عائشة أنها قالت: ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين، قدر ما يتحول ظل عود المغزل (٥).
قال أبو بكر: قد أنكر مالك (٢) حديث عائشة هذا وقال: سبحان الله من روى هذا عن عائشة: هذه جارتنا امرأة ابن عجلان حملت ثلاثة أبطن، يمكث الولد في بطنها في كل بطن أربع سنين ثم تلد.
(١) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (١١٨١). (٢) "المدونة الكبرى" (٢/ ٢٤ - ٢٥ - باب المطلقة تنقضي عدتها ثم تأتي بولد). (٣) "الأم" (٥/ ٣٠٦ - باب عدة المدخول بها). (٤) "فتح القدير" (٤/ ٣٦٢). (٥) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٠٧٧)، والدارقطني في "السنن" (٢٧٩)، والبيهقي (٧/ ٤٤٣) من طريق ابن جريج به، وابن جريج مدلس، وقد عنعن، وجميلة بنت سعد معدودة في الصحابيات. قلت: وأغرب ابن فقال كما في "المحلى" (١٠/ ٣١٦): جميلة بنت سعد مجهولة لا يدرى من هي؛ فبطل هذا القول أهـ. وهذا ليس ببعيد عنه فقد ادعى أن أبا عيسى الترمذي مجهول!!!. وترجم لها الحافظ في "الإصابة" (٤/ ٢٥٥) في القسم الأول، وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢٦٨)، وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣٢٧٨): أدركت النبي ﷺ، وروت عنه.