وَالمُعْضَلَة، وَالمقْطُوْعَة، وَاللهُ أَعْلَم".
وَذَكَرَ الحَافِظُ فِي "النُّكَت" (١)، تَعَقُّبَ شَيْخَهِ العِرَاقِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "لَكِنْ بَقِي مُطَالَبَةُ مُغْلَطَاي بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ بِأَنَّ جَمَاعَةً أَطْلَقُوا عَلَى "مُسْنَد الدَّارِمِي" كَوْنَهُ صَحِيْحًا، فَإِنِّي لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي كَلامِ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَجَدْتُ بِخَطِّ مُغْلَطَاي أَنَّهُ رَأَى بِخَطِّ الحَافِظِ أَبِي مُحَمَّد المُنْذِرِي تَرْجَمَةَ كِتَاب الدَّارِمِي "بالمُسْنَد الصَّحِيْحِ الجَامِع".
وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، فَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي بِخَطِّ المُنْذِرِي، وَهِي أَصْلُ سَمَاعِنَا للكِتَابِ المَذْكُوْرِ، وَالوَرَقَةُ الأُوْلَى مِنْهُ مَعَ عِدَّةِ أَوْرَاقٍ لَيْسَتْ بِخَطِّ المُنْذِرِي؛ بَلْ هُوَ بِخَطِّ أَبِي الحَسَن ابْنِ أَبِي الحِصْنِي، وَخَطُّهُ قَرِيْبٌ مِنْ خَطِّ المُنْذِرِي، فَاشْتبَه ذَلِكَ عَلَى مُغْلَطَاي، وَلَيْسَ الحِصْنِي مِنْ أَحْلاسِ هَذَا الفَنّ حَتَّى يُحْتَجَّ بِخَطِّهِ فِي ذَلِكَ، كَيْفَ وَلَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لَكَانَ الوَاقِعُ يُخَالِفُه، لِمَا فِي الكِتَابِ المَذْكُوْرِ مِنَ الأَحَادِيْثِ الضَّعِيْفَةِ، وَالمُنْقَطِعَةِ، وَالمَقْطُوْعَةِ"؟ !
قَالَ الصَّنْعَانِي فِي "تَوْضِيْحِ الأَفْكَار" (٢): "جَوَابُ الحَافِظِ لَمْ يَتَّضِحْ بِهِ رَدُّ كَلامِ مُغْلَطَاي كُلُّ الاتِّضَاحِ كَمَا لا يَخْفَى".
وَقَالَ السُّيُوْطِي فِي "أَلْفِيَّتِهِ":
تَسَاهَلَ الَّذِي عَلَيْهَا أَطْلَقَا ... صَحِيْحَةً والدَّارِمِيْ وَالمُنْتَقَى
(١) (١/ ٢٨٠ - ٢٨١).(٢) (١/ ٤٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.