للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٣٢١٤) الحديث التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن عبيد اللَّه عن ابن عبّاس أنّه قال:

ما نصرَ اللَّهُ من مَوطن كما نصرَ يومَ أحد. قال: فأنكرْنا ذلك، فقال ابن عبّاس: بيني وبين من أنكرَ كتابُ اللَّه عزّ وجلّ، إنّ اللَّه يقول في يوم أحد: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: ١٥٢] قال ابن عبّاس: فالحَسّ: القتل {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ. . .} إلى قوله: {. . . وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} وإنما عنَى بهذا الرماةَ. وذلك أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقامَهم في موضع ثم قال: "احْمُوا ظهورَنا، فإن رأيْتُمونا نُقْتَلُ لا تَنْصُرونا، وإن رأيتُمونا قد غَنِمْنا فلا تَشْرَكونا. فَلَمَّا غَنِم النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأباحوا عسكرَ المشركين أكبَّ الرماةُ جميعًا في العسكر ينهبون، وقد التقتْ صفوفُ أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فهم كذا- وشبّك أصابع يدَيهِ، والتبسوا. فلما أخلّ الرماة تلك الخَلّة التي كانوا فيها دخلتِ الخيلُ من ذلك الموضع على أصحاب النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فضرب بعضُهم بعضًا، والتبسوا، وقُتِل من المسلمين ناسٌ كثير. وقد كان لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه أوّلُ النهار، حتى قُتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جولةً نحو الجبل، ولم يبلغوا حيثُ يقول الناسُ الغارَ، إنما كانوا تحت المِهراس، وصاح الشيطان: قُتِلَ محمّد، فلم يُشَكَّ فيه أنّه حقّ، فما زِلْنا كذلك ما نَشُكّ فيه أنّه قد قُتِل حتى طَلَعَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين السَّعْدَين. نعرِفه بتكفُّئه إذا مشى، قال: ففرحنا حتى كأنْ لَمْ يُصِبْنا ما أصابَنا. قال: فرقي نحوَنا وهو يقول: "اشتدَّ غَضَبُ اللَّه على قومٍ دمَّوا وجهَ رسوله" قال: يقول مرّة أخرى: "اللهمّ إنه ليس لهم أن يَعْلُونا". حتى انتهى إلينا، فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيحُ في أسفل الجبل: اعْلُ هُبَلُ - مرَّتين. يعني آلهته، أين ابنُ أبي كَبشة؟ أين ابنُ أبي قحافة؟ أين ابنُ الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول اللَّه، ألا أُجيبه؟ قال: "بلى" قال: فلمّا قال: اعْلُ هُبَلُ، قال عمر: اللَّه أعلى وأجلَّ. فقال: أبو سفيان: يا ابنَ الخطَّاب، قد أَنْعَمَتِ، فعادِ عنها (١). فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابنُ الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وهذا أبو بكر، وهذا عمر. قال: فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، والأيامُ دُوَل، وإن الحرب سِجال. قال: فقال عمر: لا سواءً، قَتلانا في الجنة وقتلاكم


(١) في المسند "إنه قد أنعمت عينها، فعاد عنها - أو: فعالٍ عنها".

<<  <  ج: ص:  >  >>