للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حضرت (١) عصابة من اليهود نبيَّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا، فقالوا: حدِّثْنا عن خِلال نسألُك عنهنّ، لا يَعْلَمُهنّ إلا نبيٌّ. قال: "سَلَوني ما شِئْتُم، ولكن اجْعَلُوا لي ذِمَّةَ اللَّه وما أَخَذَ يعقوبُ علي بنيه إنّ أنا حدَّثْتُكم شيئًا فعَرَفْتُموه لتتابِعُنّي على الإسلام" قالوا: فذلك لك. قالوا: أخبِرْنا عن أربع خلال: أخبِرْنا: أيّ الطعام حرَّمَ إسرائيل على نفسه؟ وكيف ماءُ المرأة وماءُ الرجل؟ وكيف هذا النبيُّ الأميُّ في النَّوم؟ ومن وليُّه من الملائكة؟ فأخَذَ عليهم العهد إنّ أخبرهم ليُتابِعُنّه.

وقال: "أَنْشُدُكم بالذي أنزل التوراةَ على موسى: هل تعلمون أن إسرائيل مرض. . . " فذكر نحو ما تقدّم، فقالوا: اللهمّ نعم. قال: "اللهمّ اشْهَد عليهم".

أنْشُدُكم باللَّه الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماءَ الرجل أبيضُ غليظٌ، وماء المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان له الولد والشَّبَهُ بإذن اللَّه، إنّ علا ماء الرجل على المرأة كان ذكرًا بإذن اللَّه، وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن اللَّه؟ " قالوا: نعم. قال: "اللهمّ اشهد عليهم".

قال: "فأَنشُدُكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبيّ الأمّيّ تنامُ عيناه ولا ينام قلبه؟ " قالوا: اللهمّ نعم. قال: "اللَّه اشهد".

قل: "فإن وليي جبريل، ولم يبعثِ اللَّه نبيًّا قطّ إلا وهو وليّه". قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليُّك غيرَه لتابعناك، فعند ذلك قال اللَّه تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. . .} الآية (٢) [البقرة: ٩٧].

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد العِجلي عن بُكير بن شهاب عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:

أقبلتِ اليهودُ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألُك عن خمسة أشياء: فإن أنبأْتَنا بهنّ عرفْنا أنّك نبيّ واتَّبَعْناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل علي بنيه إذ قالوا


(١) تصرّف المؤلّف اختصارًا في هذا الحديث.
(٢) المسند ٤/ ٣١٠ (٢٥١٤) مع اختصار من المؤلّف. وحسّن المحقّقون هذا الحديث والذي قبله، وإن كان في إسنادهما ضعف للخلاف في ابن بَهرام وشَهر، وذكروا مظانّ ورود الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>