فلما جاء لم يبدأ بشيء فقال: أفرغتم من أضيافكم؟ قال لا واللَّه ما فرغنا. قال: ألم آمر عبد الرحمن. قال: فتنحيت، فقال: يا غُنْثر، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا أجبت. فقلت: واللَّه ما لي ذنب هؤلاء أضيافك فسلهم قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجيء. قال: فقال مالكم لا تقبلون عنا قراكم فواللَّه لا أطعمه الليلة. قال: فقالوا: واللَّه لا نطعمه. قال: فقال (١) كالشر منذ الليلة لا تقبلون عنا قراكم، ثم قال: أما الأولى فمن الشيطان، هلموا قراكم، فلما أصبح غدا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال يا رسول اللَّه، بروا وحنثت، قال: فأخبره، فقال: بل أنت أبرهم وأخيرهم، قال: ولم تبلغني كفارة". قوله: "فمن الشيطان" دليل على أن اليمين على ترك الأكل مكروهة، وإنما لم يؤمر بكفارة لأنها كانت مقررة عنده، ويحتمل أنه قبل نزول الكفارة.
قلت: ويحتمل أنه لغو يمين لم يعقد عليها.
١٥٣٥٧ - ابن المبارك (خ)(٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أن أبا بكر لم يحنث في يمين قط حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين فقال: لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني".
١٥٣٥٨ - ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن أبي مَعْبد، عن ابن عباس: "من حلف على ملك يمينه أن يضربه فكفارته تركه ومع الكفارة حسنة".
إبرار القسم في الطاعة والمباح
١٥٣٥٩ - شعبة (خ)(٣) عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء: "أمرنا رسول اللَّه بسبع ونهانا عن سبع، نهانا عن: خاتم الذهب -أو حلقة الذهب- وعن آنية الفضة، وعن لُبس الحرير، والديباج، والإستبرق، والميثرة، والقسّي، وأمرنا: بعيادة المريض،
(١) ضبب عليها المصنف لاحتمال وجود سقط وفي بعض نسخ "هـ": ما رأيت كالشرِّ. (٢) البخاري (١١/ ٥٢٥ رقم ٦٦٢١). (٣) البخاري (٣/ ١٣٥ رقم ١٢٣٩). وأخرجه مسلم (٣/ ١٦٣٦ رقم ٢٠٦٦) [٣]، والترمذي (٥/ ١٠٨ رقم ٢٨٠٩)، والنسائي (٧/ ٨ رقم ٣٧٧٨) كلهم من طريق شعبة به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٨٣ رقم ٢١١٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٤٧١ رقم ٩٦١٢، ٩٦١٣) من طرق عن أشعث به.