قال الشافعي: حرموا أشياء من أموالهم أبان اللَّه أنها ليست حرامًا بتحريمهم، كالبحيرة والسائبة والوصيلة [والحام](١) كانوا ينزلونها في الإبل والغنم كالعتق فيحرمون ألبانها ولحومها ومِلْكها، وساق الكلام فيه كما هو في المبسوط.
١٥٢٥٠ - ابن شهاب (خ م)(٢)، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السائبة التي تسيب فلا يحمل عليها شيء، والبحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثنى بعد بأنثى فكانوا يسيبونها للطواغيت يدعونها الوصيلة إن وصلت إحداهما بالأخرى، والحام فحل الإبل يضرب العشر من الإبل، فإذا قضى ضرابه جلعوه للطواغيت فأعفوه من الحمل فسموه الحام.
١٥٢٥١ - معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص الجشمي، عن أبيه قال: "رآني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعلي أطمار، فقال: هل لك من مال: قلت: نعم، قال: من أي المال؟ قلت: قد أتاني اللَّه من الشاء والإبل، قال: فلتر نعمة [اللَّه](٣) وكرامته عليك، ثم قال: هل تنتج إبلك وافية آذانها؟ قلت: وهل تنتج الإبل إلا كذلك -ولم يكن أسلم يومئذ-؟ قال: فلعلك تأخذ موساك فتقطع أذن بعضها فتقول: هذه بحر وتشق أذن أخرى فتقول: هذه حرم؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل؛ فإن كل ما آتاك اللَّه حل، وإن موسى اللَّه أحدّ، وساعد اللَّه أشد، قال: يا محمد، أرأيت إن مررت برجل فلم يقرني ولم (يضفني)(٤) ثم مر بعد ذلك أقريه أم أجزيه؟ قال: بل أقره" (٥).
(١) في "الأصل": الحامي. والمثبت من "هـ". (٢) البخاري (٨/ ١٣٢ - ١٣٣ رقم ٤٦٢٣)، ومسلم (٤/ ٢١٩٢ رقم ٢٨٥٦) [٥]. (٣) من "هـ". (٤) في "هـ": يضيفني. (٥) أخرجه أبو داود (٤/ ٥١ رقم ٤٠٦٣)، والترمذي (٤/ ٣٢٠ رقم ٢٠٠٦)، والنسائي (٨/ ١٩٦ رقم ٥٢٩٤)، كلهم من طريق أبي إسحاق به. قال الترمذى: حسن صحيح.