فقال: أين علي؟ قالوا: هو يشتكي عينه، فأرسل إليه، فبصق في عينه ودعا له، فبرأ مكانه لكأنه لم يكن به شيء، فأعطاه الراية، فقال: يا رسول اللَّه، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: على رسلك، انفذ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم فيه من الحق، فواللَّه لأن يهدي اللَّه بك الرجل الواحد خير لك من حُمر النعم".
١٤٢٠٠ - خالد بن قيس (م)(١) عن قتادة، عن أنس "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كتب إلى كسرى وقيصر وإلى كل جبار يدعوهم إلى اللَّه" رواه (م) والناس، عن نصر الجهضمي، عن أبيه، عن خالد.
١٤٢٠١ - الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "ما قاتل رسول اللَّه قومًا قط حتى يدعوهم".
قلت: إِسناده صالح إِن كان أبو نجيح لقي ابن عباس.
١٤٢٠٢ - روح بن مسافر -ضعيف- نا مقاتل بن حيان، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب قال: "أتي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأسارى من اللات والعزى، فقال: هل دعوتموهم إلى الإسلام؟ فقالوا: لا، فقال لهم: هل دعوكم إلى الإسلام؟ فقالوا: لا. قال: خلوا سبيلهم حتى يبلغوا مأمنهم. ثم قرأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هاتين الآيتين: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} (٢){وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}(٣)" سمعه بقية من روح.
جواز ترك دعاء من بلغته الدعوة
١٤٢٠٣ - ابن المبارك (خ م)(٤) عن ابن عون قال: "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء -يعني: في القتال- قال: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على بني
(١) مسلم (٣/ ١٦٥٧ رقم ٢٠٩٢) [٥٨]. (٢) الأحزاب: ٥٥. (٣) الأنعام: ١٩. (٤) تقدم.