وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون آخرين اتخذ الشيطان في أوساط رءوسهم أفحاصًا، فإذا وجدتم أولئك فاضربوا أعناقهم - إن شاء اللَّه". رواه الحسن بن الربيع، عن ابن المبارك، عن يونس، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر ما أظن من هذا شيء. [هذا](١) كلام أهل الشام. وأنكره أحمد على يونس من حديث الزهري، كأنه عنده من يونس عن غير الزهري. وقال الشافعي: لعل أمر أبي بكر بأن يكفوا عن قطع المثمر إنما هو لأنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين، فلما كان مباحًا له أن يقطع ويترك اختار الترك نظرًا للمسلمين، لا لأنه رآه محرمًا؛ لأنه قد حضر مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تحريقه بالنضير وخيبر والطائف.
تحريم إهلاك ماشيتهم إلا بأن تذبح للأكل
١٤١٢٢ - سفيان، عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى ابن عامر، عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها سأل اللَّه عن قتله. قيل: يا رسول اللَّه، وما حقها؟ قال: أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي بها" (٢).
قلت: صهيب كان حذاءً بمكة فيه جهالة وقد وثق، وهذا إسناد جيد.
قال الشافعي عقيبه: ونهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المصبورة.
١٤١٢٣ - شعبة (خ م)(٣) عن هشام بن زيد، قال: "دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غلمانًا أو فتيانًا قد نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أنس: نهي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تصبر البهائم".
١٤١٢٤ - ابن جريج (م)(٤) عن أبي الزبير، عن جابر "نهى رسول اللَّه أن يقتل شيء من البهائم صبرًا".
(١) من "هـ". (٢) أخرجه النسائي (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧ رقم ٤٣٤٩) من طريق سفيان به. (٣) البخاري (٩/ ٥٥٨ رقم ٥٥١٣)، ومسلم (٣/ ١٥٤٩ رقم ١٩٥٦) [٥٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٠٠ رقم ٢٨١٦)، والنسائي (٧/ ٢٣٨ رقم ٤٤٣٩)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٣ رقم ٣١٨٦) كلهم من طريق شعبة به. (٤) مسلم (٣/ ١٥٥٠ رقم ١٩٥٩) [٦٠]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٦٤ رقم ٣١٨٨) من طريق ابن جريج به.