العدو، فلما هزمهم اللَّه اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- واستولت طائفة على النهب والعسكر، فلما رجع الذين طلبوا العدو قالوا لنا: النفل، نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم اللَّه وهزمهم. وقال الذين أحدقوا برسول اللَّه: ما أنتم بأحق به منا، بل هو لنا نحن أحدقنا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تناله من العدو غرة. وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: ما أنتم بأحق به منا، بل هو لنا نحن استولينا عليه وأحرزناه. فأنزلت:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. . .}(١) الآية، فقسمه رسول اللَّه بينهم عن فواق" (٢).
ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة: "سألت عبادة عن الأنفال، فذكر بمعناه. وقال في آخره: فلما اختلفنا وساءت أخلاقنا انتزعه اللَّه من أيدينا فجعله إلى رسوله، فقسمه على الناس عن بواء (٣)، فكان في ذلك تقوى اللَّه وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين بقول اللَّه:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}(١)".
١٤٠٢١ - وعن ابن إسحاق، سمعت الزهري يقول: "أنزلت سورة الأنفال بأسرها في أهل بدر". قال الشافعي فكانت لرسول اللَّه كلها خالصًا وقسمها بينهم وأدخل معهم ثمانية نفر لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين والأنصار. وقال في موضع آخر: سبعة [أو](٤) ثمانية.
١٤٠٢٢ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة "في قسمته البدريين: ثم ضرب رسول اللَّه بسهمه، فممن لم يشهدها وضرب له بسهمه: عثمان؛ تخلف بالمدينة على امرأته رقية وكانت وجعة، فضرب له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بسهمه. قال: وأجري يا رسول اللَّه، قال: وأجرك، وطلحة بن عبيد اللَّه كان بالشام فقدم فكلم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فضرب له بسهمه. قال: وأجري. قال: وأجرك. وسعيد بن زيد قدم من الشام بعدما رجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة، فضرب له النبي بسهمه، فقال: وأجري يا رسول اللَّه؟ قال: وأجرك. فهؤلاء الثلاثة من المهاجرين، وأما من الأنصار فأبو لبابة خرج -زعموا- مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى بدر فأمّره على
(١) الأنفال: ١. (٢) كتب في الحاشية: عن إفاقة وراحة. (٣) كتب بالحاشية: البواء اللزوم. (٤) من "هـ"، و"بالأصل": و.