تحسبنهم بمفازة من العذاب" قال الشافعي: فأظهر اللَّه لرسوله أسرارهم وخَبَر السماعين لهم وابتغاءهم أن يفتنوا من معه بالكذب والإرجاف والتخذيل لهم، فأخبر أنه كره انبعاثهم؛ إذ كانوا على هذه النية، فكان فيها ما دل على أن اللَّه أمر أن يمنع من عُرف بما عرفوا به من أن يغزوا مع المسلمين؛ لأنه ضرر عليهم، ثم زاد في تأكيد بيان ذلك بقوله: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ [بِمَقْعَدِهِمْ](١) خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ. . .} إلى قوله:{فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ}(٢).
١٣٩٢٣ - معمر (خ م)(٣) عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه ليؤيد الدين بالرجل الفاجر".
١٣٩٢٤ - معتمر، عن عمران بن حدير، عن عبد الملك بن عبيد (٤) قال: قال عمر: "نستعين بقوة المنافقين وإثمه عليهم" هذا منقطع، فإن صح فإنما ورد في منافقين لم يعرفوا بالتخذيل والإرجاف.
١٣٩٢٥ - الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن حبّة بن جوين قال: "كنا مع سلمان في غزاة ونحن مصافّو العدو، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: المشركون، قال: من هؤلاء؟ قالوا: المؤمنون، فقال: هؤلاء المشركون وهؤلاء المؤمنون والمنافقون، فيؤيد اللَّه المؤمنين بقوة المنافقين، وينصر اللَّه المنافقين بدعوة المؤمنين".
الاستعانة بالمشركين
١٣٩٢٦ - مالك (م)(٥) عن النضيل بن أبي عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن نيار، عن عروة، عن عائشة قالت: "لما خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل بدر فلما كان بحرّة أدركه قد رجل قد كان يُذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين رأوه، فلما أدركه قال: يا
(١) في "الأصل": لمقعدهم. (٢) التوبة: ٨١. (٣) البخاري (٦/ ٢٠٧ رقم ٣٠٦٢)، ومسلم (١/ ١٠٥ - ١٠٦ رقم ١١١) [١٧٨]. (٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٥) مسلم (٣/ ١٤٤٩ رقم ١٨١٧) [٥٠]، وأخرجه أبو داود (٣/ ٧٥ رقم ٢٧٣٢)، والترمذي (٤/ ١٠٨ رقم ١٥٥٨)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٩٣ رقم ١١٦٠٠)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٥ رقم ٢٨٣٢) من طرق عن مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.