وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} (١) فنسخ ذلك بآية الميراث ما فرض لهن من الربع والثمن، ونسخ أجل طول المدة بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرًا".
وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت السنة في بيته يُنْفَق عليها من ماله، ثم أنزل اللَّه بعد ذلك {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}(٢) فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملًا فعدتها أن تضع ما في بطنها، وقال في ميراثها:{وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ}(٣)، وترك الوصية والنفقة".
ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباس أنه قال: "فخطب الناس هاهنا فقرأ عليهم سورة البقرة وبين لهم منها فأتى على هذه الآية {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}(٤) فقال: نسخت هذه، ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} إلى قوله: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ}(١) فقال: وهذه".
١٢٠٦٦ - شعبة (خ م)(٥)، نا حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها "أن امرأة توفي عنها زوجها، فرمدت فخشوا على عُينها، فأتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستأذنوه في الكحل. فقال: لا تكتحل، قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها -أو في شر بيتها- فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشرًا".
وروى نحوه يحيى بن سعيد (م)(٦)، عن حميد. وزاد شجاع بن الوليد، عن يحيى، عن
(١) البقرة: ٢٤٠. (٢) البقرة: ٢٣٤. (٣) النساء: ١٢. (٤) البقرة: ١٨٠. (٥) البخاري (٩/ ٤٠٠ رقم ٥٣٣٨)، ومسلم (٢/ ١١٢٥ رقم ١٤٨٨) [٦٠]. وأخرجه النسائي (٦/ ١٨٨ رقم ٣٥٠٠) من طريق شعبة به. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٨٧ رقم ٢٢٩٠)، والترمذي (٣/ ٥٠١ رقم ١٧٩٧) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن أبي بكر عن حميد به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٧٣ رقم ٢٠٨٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حميد به. وقال الترمذي: حديث زينب حديث حسن صحيح. (٦) مسلم (٢/ ١١٢٦ رقم ١٤٨٦).