ذكر في "الحاوي" أن من أصحابنا من قال: إذا استدبر الناس في حال الخطبة، صحت الخطبة (كالأذان)(١)، ثم قال: والذي عليه الجمهور، أنه لا يصح، وفي هذا نظر.
فإن قرأ في حال الخطبة آية سجدة، فنزل وسجد، جاز، فإن طال الفصل، ففيه قولان:
قال في القديم: يبني.
وقال في الجديد: يستأنف.
فإذا فرغ من الخطبة، صلى الجمعة ركعتين (٢)، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة، سورة الجمعة، وفي الثانية بعد الفاتحة، سورة المنافقين (٣).
وقال أبو حنيفة: لا تختص القراءة بسورة دون سورة.
(١) (كالآذان): في ب، جـ، وفي أ: والأذان. (٢) لما روي عن عمر رضي اللَّه عنه أنه قال: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد خاب من افترى" رواه أحمد بن حنبل في "مسنده"، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي في "سننه"، أنظر "السنن الكبرى" للبيهقي ٣/ ١٩٩. (٣) لما روى عبد اللَّه بن أبي رافع قال: "استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، فصلى بالناس الجمعة، فقرأ بالجمعة والمنافقين، فقلت: يا أبا هريرة قرأت بسورتين، سمعت عليًا رضي اللَّه عنه قرأ بهما؟ قال: سمعت حبي أبا القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ بهما" رواه مسلم في "صحيحه" بلفظه، أنظر "صحيح مسلم" ٦/ ١٦٦.