ومن أولى بالوفاء من اللَّه. والوعيد: حقه على العباد، قال: لا تفعلوا كذا فأعذبكم، ففعلوا، فإن شاء عفا، وإن شاء أخذ، لأنه حقه، وأولاهما بربنا تبارك وتعالى، العفو والكرم، إنه غفور رحيم" (١) .
ومما يدل على ذلك ويؤيده خبر كعب بن زهير حين أوعده رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:
نُبِّئْتُ أنَّ رسول اللَّه أوعدني ... والعفو عند رسول اللَّه مأْمُولُ (٢)
فإذا كان هذا في وعيد مطلق، فكيف بوعيدٍ مقرون باستثناء مُعَقَّب بقوله: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) } [هود: ١٠٧] وهذا إخبار منه أنَّه يفعل ما يريد عقيب قوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}، فهو عائد إليه ولا بد،
(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وفي الحلية (١٠/ ٥٢) معناه مختصرًا. (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٦٨ - ١٦٩) رقم (٢٧٠٦)، وأبو نُعيم في المعرفة (٥/ ٢٣٧٨ - ٢٣٧٩) رقم (٥٨٣٣). من طريق الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن عقبة بن كعب بن زهير عن أبيه عن جدِّه قال: خرج كعب وبجير. . . فذكره مطوَّلًا. قلت: مِن الحجاج بن ذي الرقيبة إلى كعب: شعراء في نَسَق، انظر الجمهرة لابن حزم ص (٢٠١ - ٢٠٢). والحجاج وأبوه وجده غير معروفين بالرواية، فينظر في حالهم، فإنِّي لم أقف على حالهم. وله شاهد مرسل لعاصم بن عمر بن قتادة: عند الطبراني (١٩/ ١٧٦ - ١٧٨) رقم (٤٠٣) بمعناهُ. وشاهد آخر مرسل لسعيد بن المسيب. عند ابن قانع في معجمه (١٦٥٧) بمعناه.