فأخبر تعالى أنَّ كتابهم كتابٌ مرقوم، تحقيقًا لكونه مكتوبًا كتابة (١) حَقِيقية، وخصَّ تعالى كتاب الأبرار بأنَّه يكتب ويوقع لهم به بمشهد المقرَّبين من الملائكة والنَّبيين وسادات المؤمنين، ولم يذكر شهادة هؤلاء لكتاب (٢) الفجار = تنويهًا بكتاب الأبرار، وما وقع لهم به، وإشهارًا له (٣)، وإظهارًا بين خواصِّ خلقه، كما تكتب الملوك تواقيع من تعظمه بين الأمراء، وخواص أهل المملكة تنويهًا باسم المكتوب له (٤)، وإشادةً بذكره، وهذا نوعٌ من صلاة اللَّه سبحانه وتعالى، وملائكته على عبده.
وروى الإمام أحمد في "مسنده"، وابن حبان، وأبو عوانة الإسفرايني في "صحيحيهما" من حديث المنهال، عن زاذان عن البراء ابن عازب رضي اللَّهُ عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-
(١) في "ج": "كأنَّه". (٢) في "ج": "الكتاب" وهو خطأ. (٣) في "ج": "وإشهادًا له". (٤) ليس في "ب".