تعالى (١) يقول: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)} ألا وإنَّ الياقوت حجر، لو جعلت فيه سِلْكًا، ثمَّ استصفيته نظرتَ إلى السِّلْك من وراء الحجر" (٢).
[فصل]
وقال تعالى في وصفهنَّ:{حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ}[الرحمن: ٧٢]. المقصورات: المحبوسات. قال أبو عبيدة: "خُدِّرْنَ في الخيام" (٣)، وكذلك قال مقاتل: "محبوسات في الخيام" (٤).
وفيه معنى آخر: وهو أن يكون المراد: أنهن محبوسات على أزواجهن، لا يردن غيرهم، وهم في الخيام.
وهذا معنى قول من قال: قُصِرْن على أزواجهن فلا يردن غيرهم، ولا يطمحن إلى من سواهم، ذكره الفراء (٥).
قلتُ: وهذا معنى {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}[الصافات: ٤٨] لكن أولئك قاصرات بأنفسهن، وهؤلاء مقصورات، وقوله تعالى: {فِي الْخِيَامِ (٧٢)} على هذا القول: صفة لحور، أي: هن في الخيام، وليس معمولًا لمقصروات، وكأنَّ أرباب هذا القول فرُّوا من أن يكُنَّ (٦)
(١) في "ب، ج، د، هـ": "بأنَّ اللَّهَ" بدل "بأنَّه تعالى". (٢) تقدم الكلام عليه ص (٤٣١). (٣) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢٤٦)، والوسيط للواحدي (٤/ ٢٢٩). (٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣١٠). (٥) في معاني القرآن (٣/ ١٢٠). (٦) قوله "فرُّوا من أن يكن" وقع في "ج، د، هـ" "فسَّروا من أنْ يكون" وفي "ب" =