فأمَّا الَّذي من جهة النقل (١) ، فإنَّ أصحاب هذا القول رَووا عن النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:"هما بستانان في رياض الجنَّة"(٢) .
وأمَّا الَّذي من جهة المعنى فإنَّ إحدى الجنتين جزاء أداء الأوامر، والثانية جزاء اجتناب المحارم.
فإنْ قيل: فكيف قال في ذكر النساء {فِيهِنَّ} في الموضعين، ولمَّا ذكر غيرهنَّ قال {فِيْهِمَا}؟
قيل (٣) : لما ذكر الفرش قال بعدها: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}[الرحمن: ٧٠] ثمَّ أعاده في الجنتين الآخرتين بهذا اللفظ، ليتشاكل (٤) الَّلفظ والمعنى. واللَّهُ أعلم.
(١) من قوله: "والثاني من جهة" إلى "النقل" سقط من "ج". (٢) ذكره الثعلبي في تفسيره (٩/ ١٨٩) بدون سند، وكذا ذكره الهروي كما في التذكرة للقرطبي ص (٣٨٢)، والجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٧٧). وأخرج ابن مردويه (٦/ ٢٠٣ - الدر)، عن عياض بن تميم أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تلا {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)} [الرحمن/ ٤٦]، قال: "بستانان عرض كل واحد منهما مسيرة مائة عام. . . . ". (٣) من قوله: "فكيف قال في ذكر النساء" إلى قوله "قيل" سقط من "ج". (٤) في "ب، ج، د": "ليشاكل".