قال النووي:"وهذا تأويل ضعيف، بل باطل، وأي ضرورة إليه، وأي مانع يمنع من العمل بظاهره، مع تظاهر الأحاديث، مع عدم المعارض لها؟ "(١).
ثانيا: وأما استدلالهم بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - والذي فيه:«من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين» , فيجاب عنه:
أنه حديث ضعيف لا يصح رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢).
والمحفوظ أنه مَوْقُوف (٣) على ابن عمر - رضي الله عنه - فلا يصح الاستدلال به ولو صح، لا يقاوم حديث عائشة - رضي الله عنها - المتفق عليه (٤).
ثالثا: وأما استدلالهم بأثر ابن عمر - رضي الله عنه - وأنه قال:«لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد»، فيجاب عنه:
أنه قد جاء عن ابن عمر - رضي الله عنه - خلاف ذلك, قال البخاري: وأَمَر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقُبَاء (٥)، فقال:«صلي عنها»(٦). فاختلف قوله، على أنه موقوف أيضا، والحديث الصحيح أولى بالاتباع (٧).
رابعا: وأما استدلالهم بأثري عائشة وابن عباس - رضي الله عنهما -، فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن هذه الآثار فيها مقال، ولا تسلم من الضعف (٨).
(١) شرح مسلم للنووي ٨/ ٢٦. (٢) ينظر: المجموع ٦/ ٣٧١، فيض الباري ٣/ ٣٥٤، والنجم الوهاج ٣/ ٣٣٥. (٣) الموقوف هو: ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل، وهذا عند الإطلاق، وإلا قُيِّد بمن دونه، ويسميه الفقهاء أثرا. ينظر: الباعث الحثيث اختصار علوم الحديث ص ٤٥. (٤) ينظر: مرعاة المفاتيح ٧/ ٣٣، التوضيح لابن الملقن ١٣/ ٣٨٢، وشرح المشكاة للطيبي ٥/ ٦٠٢. (٥) أي: مسجد قُباء: ويقع جنوب المدينة، يَبعُد حوالي خمسة أكيال عن المسجد النبوي. ينظر: المعالم الأثيرة ص ٢٥٢. (٦) رواه البخاري معلقا ٨/ ١٤٢, في الصوم, باب من مات وعليه نذر. (٧) ينظر: تحفة الأحوذي ٣/ ٣٣٥. (٨) ينظر: فتح الباري ٤/ ١٩٤.