المطلب الرابع: حكم صيام أيام (التشريق)(١)(للمتمتع)(٢) وغيره.
اختيار الشيخ: اختار تحريم صيام أيام التشريق مطلقا فقال: "والراجح عندي هو المنع مطلقا؛ لأحاديث النهي وهي مخصصة للآية، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الرخصة للمتمتع صريحا بسند صحيح"(٣).
اختلف أهل العلم في حكم صيام أيام التشريق للمتمتع وغيره على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز صيام أيام التشريق مطلقا.
وبه قال: الحنفية (٤) , والحنابلة في أصح الروايتين (٥) , والأصح عند الشافعية (٦).
وهو قول: الظاهرية (٧) , وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: يجوز صيام أيام التشريق للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولم يصم قبل يوم العيد.
وهو قول: المالكية (٨)، والشافعي في القديم (٩)، ورواية عند الحنابلة (١٠).
القول الثالث: يجوز صيام أيام التشريق مطلقا.
وروي ذلك عن: الزبير بن العوام، وأبو طلحة؛ - رضي الله عنهما - , والأسود بن يزيد، وابن سيرين (١١).
(١) التَشْريق: هو تقديد اللحم، ومنه سميت أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ لأن لحوم الأضاحي تُشَرَّق فيها أي تُقَدَد في الشرقة وهي الشمس. وقيل غير ذلك. ينظر: النهاية ٢/ ٤٦٤، مختار الصحاح ص ١٦٤، القاموس المحيط ١/ ٨٩٧، تاج العروس ٢٥/ ٥٠٢. (٢) التمتع في اللغة: هو الانتفاع بالشي. والمقصود هنا: التمتع بالحج وهو أن يأتي بعمرة في أشهر الحج، ثم يتحلل منها ويحرم بالحج من عامه من مكة. ينظر: النهاية ٤/ ٢٩٢، والمصباح المنير ٢/ ٥٦٢. (٣) مرعاة المفاتيح ٧/ ٧٣. (٤) الحجة على أهل المدينة ١/ ٣٩٠، المبسوط ٤/ ١٨١، مراقي الفلاح ص ٢٣٦، مجمع الأنهر ١/ ٢٣٢. وعندهم: إذا نذر صوم أيام التشريق صح، لكن يفطر ويقضيها. ينظر: كنز الدقائق ص ٢٢٤. (٥) المغني ١٠/ ٢٣، الهداية ص ١٦٤، المبدع ٣/ ٥٣، الإنصاف ٣/ ٣٥١. (٦) الحاوي الكبير ٣/ ٤٥٥، نهاية المطلب ٤/ ١٩٧، فتح العزيز ٦/ ٤١٠، المجموع ٦/ ٤٤١. (٧) المحلى بالآثار ٤/ ٤٥١. (٨) الكافي ١/ ٣٤٧، البيان والتحصيل ٣/ ٤٢١، الذخيرة ٣/ ٣٥٢، منح الجليل ٢/ ٣٦٩. (٩) نهاية المطلب ٤/ ١٩٧، الحاوي ٣/ ٤٥٦، المجموع ٦/ ٤٤٣، كفاية الأخيار ١/ ٢٠٢. (١٠) مسائل أحمد وإسحاق ٥/ ٢٢١٣، الكافي ١/ ٤٥٢، الهداية ص ١٦٤، الإنصاف ٣/ ٣٥١. (١١) تنظر أقوالهم في: الإشراف لابن المنذر ٣/ ١٥٣، والاستذكار ٤/ ٢٣٨، والمغني ٣/ ١٦٩.