المغرب، قال المختار بن فلفل: قلت لأنس: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا ولم ينهنا (١).
وهذِه المسألة -وهي: استحباب ركعتين قبل المغرب- فيها خلاف فلنبسط الكلام فيها وإن كانت دخيلة في الباب.
وقد استحبها جماعة من الصحابة، وغيرهم منهم: أحمد وإسحاق وأهل الظاهر، ولأصحابنا وهو الأصح عند المحققين عن أصحابنا، وإن كان الأشهر عندهم عدمه، وبه قال الخلفاء الأربعة (٢)، وجماعة من الصحابة ومالك وأبو حنيفة وقال النخعي: هي بدعة (٣).
حجة المانع أمور:
أحدها: حديث بريدة رفعه: "بين كل أذانين صلاة إلا المغرب"(٤) وهذا فيه حيان بن عبيد الله؛ قال ابن حزم: انفرد بها وهو مجهول (٥)؛ والصحيح حديث عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا:"بين كل أذانين صلاة لمن شاء"(٦).
(١) مسلم (٨٣٦). (٢) روى عبد الرزاق ٢/ ٤٣٥ (٣٩٨٥) عن إبراهيم قال: لم يصلِّ أبو بكر ولا عمر ولا عثمان الركعتين قبل المغرب. (٣) انظر: "المغني" ٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧. (٤) رواه البزار كما في "كشف الأستار" (٦٩٣) وقال: لا نعلم أحد يرويه إلا بريدة، ولا رواه إلا حيَّان وهو بصري مشهور ليس به بأس. ورواه بنحوه الدارقطني ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وابن الجوزي في "الموضوعات" ٢/ ٣٧٨ (٩٥٤) وقال: لا يصح، قال الفلاس: كان حيَّان كذابًا. وضعفه ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ١٣، وقال الألباني في "الضعيفة" (٢١٣٩): منكر. (٥) "المحلى" ٢/ ٢٥٣. وفي هامش (ص) من خط الشيخ: ذكره ابن حبان في "ثقاته". (٦) سيأتي برقم (٦٢٤) كتاب: الأذان، باب: كم بين الأذان والإقامة، ومسلم (٨٣٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: بين كل أذانين صلاة.