وقال البخاري: وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارى.
وهذا أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عنه بعد أن روى عنه مرفوعًا:"ما أمرت بتشييد المساجد"(١).
و (الزخرفة): الزينة أي: لتزيننها ولتموهنها وأصل الزخرف: الذهب والنهي خوف شغل المصلي، أو لإخراج المال في غير وجهه أو لهما.
ثم ساق البخاري حديث نافع أنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَن المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ
= ٣٢، وابن ماجه (٧٣٩)، وأحمد ٣/ ١٣٤، والدارمي ٢/ ٨٨٣ - ٨٨٤ (١٤٤٨)، وابن حبان في "صحيحه" ٤/ ٤٩٢، ٤٩٣ (١٦١٣، ١٦١٤). صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٤٧٦). (١) "سنن أبي داود" (٤٤٨). وصححه ابن حبان ٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤ (١٦١٥). وقال الحافظ في "الفتح" ١/ ٥٤٠: وإنما لم يذكر البخاري المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله. قال الألباني في "صحيح أبي داود" (٤٧٥) تعليقًا على قول ابن حجر: وقد وصله أبو فزارة، وهو ثقة، فيجب قبول زيادته. وقال أيضًا -أعني الألباني-: قال الشيخ القاري في "المرقاة": وهو موقوف، لكنه في حكم المرفوع. اهـ. وهذِه الزيادة الموقوفة قد روى معناها مرفوعًا عن ابن عباس، ورواه ابن ماجه (٧٤٠)، ولفظه: "أراكم ستُشرِّفون مساجدكم بعدي كما شَرَّفَت اليهود كنائسها، وكما شَرَّقَت النصارى بِيَعَها". وقد ضعفه البوصيري في "الزوائد" (٢٤٨)، قال: هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس، وهو كذاب. وضعفه أيضًا الألباني في "الثمر المستطاب" ١/ ٤٦٠.