وقد روى أبو عوانة في "صحيحه" حديثًا من رواية ابن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن أنس: "تسحروا فإن في السحور بركة"(١)، وروى أبو داود، والنسائي حديثًا من رواية ابن طهمان عن ابن رفيع، عن ابن عمير، عن عائشة:"لا يحل دم امرئ مسلم"(٢) فيحتمل أن يكون هذا هو (٣)، وقد أسلفنا أولا التصريح به، وهو ثابت في عدة نسخ.
ثالثها:
لم ذكر البخاري في الحديث القنو والذي بوب له، قال ابن التين: أنسيه، وقال ابن بطال (٤): أغفله ثم قال: وتعليق القنو في المسجد أمر مشهور، وقد يقال: إنه أخذه من وضع المال في المسجد بجامع أن كلًّا منهما وضع للأخذ، وقد ذكر ابن منده في "غريبه" أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج فرأى أقناء معلقة في المسجد، ومن عادة البخاري الإحالة على أصل الحديث.
وذكر ثابت (٥) في "غريبه" أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر من كل حائط بقنو يعلق في المسجد ليأكل منه من لا شيء له، قال: وكان عليها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل، قال ابن القاسم: سئل مالك عن الأقناء في المسجد وشبه ذلك فقال: لا بأس به، وسئل عن الماء الذي يسقى
(١) "مسند أبي عوانة" ٢/ ١٧٩ (٢٧٥٠). (٢) أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي ٧/ ١٠١ - ١٠٢. (٣) "تحفة الأشراف" رقم (٩٨٩). (٤) "شرح ابن بطال" ٢/ ٧٣ - ٧٤. (٥) هو ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف أبو القاسم السرقسطي الأندلسي اللغوي. صاحب: "الدلائل في غريب الحديث". قال ابن الفرضي: كان عالمًا، مفتيًا، بصيرًا بالحديث والنحو واللغة والغريب والشعر، وقد ولي قضاء سرقسطة، توفي في رمضان سنة ثلاث عثرة وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٨٦٩ - ٨٧٠، "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٥٦٢ - ٥٦٣، "شذرات الذهب" ٢/ ٢٦٦.