هذا الحديث ذكره البخاري في باب: من جاهد نفسه، وذلك أن جهاد المرء نفسه هو الجهاد، روي أنه - عليه السلام - قال- وقد انصرف من غزوة-: "انصرفنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" قالوا: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟ قال:"مجاهدة النفس"(١).
وقد يكون جهاد النفس منعها الشهوات المباحة توفيرًا لها في الآخرة؛ لئلا يدخل في قوله:{أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا}[الأحقاف: ٢٠]. وروينا في "الحلية" عن (مسلم)(٢) الخواص قال: أوحى الله إلى داود: لا تقرب الشهوات، فإني خلقتها لضعفاء خلقي، والقلب المحجوب بالشهوات حجبت صوته عني (٣).
فصل:
قوله:(رديف). كذا في الأصول، وجاء (رِدْف) بكسر الراء، وإسكان الدال، والردف والرديف: هو الراكب خلف الراكب، وأصله من ركوبه على الردف وهو العجز.
(١) رواه الخطيب في "تاريخه" ١٣/ ٥٢٣ من حديث جابر، بنحوه، وعزاه العراقي في "تخريج الإحياء" ٢/ ٧٠٩ للبيهقي في "الزهد" من حديث جابر أيضًا ولفظه: رجعنا من الجهاد .. وقال: إسناده فيه ضعف؛ ونقل السيوطي في "الدرر المنتثرة" ص ٧٨ - ٧٩ جزم ابن حجر في كتابه "تسديد القوس" أنه من كلام إبراهيم بن أبي بعلة، وتعقب رواية الخطيب من حديث جابر، وذكره الألباني في "الضعيفة" ٢٤٦٠، وقال: منكر، ونقل قول ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ١١/ ١٩٧ عن الحديث: أنه لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -. (٢) في (ص ٢): سالم. (٣) "حلية الأولياء" ٩/ ٢٦٠، ١٠/ ٢٠.