الحمل على المعنى يفتقر إلى تقدير، والتقدير خلاف الأصل، وأيضاً لم يكن البيت كبيرًا. بحيث يخفى مكان الثوب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي قوله:"أخريه عني" ما يؤكد ما قلنا؛ لأنها ذكرته بلفظ (ثم) وهذِه الكلمة موضوعة للتراخي والمهلة، ويدل عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (١). يعني السالف (عند)(٢) النسائي (٣).
فصل:
قال الطحاوي في "مشكله": روى أبو وائل عن عبد الله أنه - عليه السلام - قال:"إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة: رجل قتل نبيًّا، أو قتله نبي، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين"(٤).
قال: فوقفنا بهذا الحديث على أنه لا مثل لأهل هذِه الأصناف الثلاثة في شدة العذاب من أحد من الناس سواهم، غير أنه قد روي في حديث عائشة ما يعارضه قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مستترة بقرام فيه صور فهتكه، ثم قال:"إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله"(٥) إلا أن الصحيح في الحديث رواية من روى فيه أنه - عليه السلام - قال:"من أشد الناس عذابا .. "(٦) الحديث؛ لأن التعارض ينفى على هذِه الرواية، إذ كان المشبه بخلق الله هو الممثل بخلق الله واحد الأصناف الثلاثة الأُوَل، وروي أيضًا من حديث
(١) "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ص ١٨١. (٢) في الأصول: عن. والمثبت هو الأليق للسياق. (٣) "سنن النسائي" ٨/ ٢١٦. (٤) رواه أحمد ١/ ٤٠٧، وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٨١). (٥) رواه النسائي ٨/ ٢١٤، وأحمد ٦/ ٨٦. (٦) رواه مسلم (٢١٠٧/ ٩١).