وهذا الذي ذكره هو قول الأخفش؛ قال: هذا استفهام كأنه قال: أوَ تلك نعمة تمنها؛ ثم فسر فقال:{أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} فجعله بدلاً من النعمة (٢). قال أبو العباس: وهذا غلط لا يجوز أن يُلْقَى الاستفهام، وهو يُطلَب فيكون الاستفهام كالخبر، وقد استقبح ومعه (أمْ)، وهي دليل على الاستفهام، واستقبحوا قول امرئ القيس:
تروحُ من الحيِّ أم تَبْتَكِرْ (٣)
= ابن عيسى، عن القاسم بن معن: أن رجلاً من العرب توفي فورثه أخوه، فعيَّره رجل بأنه فرح بموت أخيه لَمَّا ورثه؛ فقال: أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أُورثَ ذَوداً شصائصاً نَبَلاً قال: والنبل في هذا الموضع: الصغار الأجسام. وفي "اللسان" ١١/ ٦٤١ (نبل): "يقول: أأفرح بصغار الإبل، وقد رزئت بكبار الكرام قال ابن بري: الشعر لحضرمي بني عامر". (١) أنشده منسوبًا لابن أبي ربيعة، سيبويه ٣/ ١٧٥، وفي الحاشية: الشاهد فيه: حذف ألف الاستفهام ضرورة لدلالة أم عليها، وأنشده كذلك المبرد، في "المقتضب" ٣/ ٢٩٤، والبيت بتمامه عندهما: لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً ... بسبع رمين الجمر أم بثمان عند سيبويه والمبرد بالنون: رمين. ورواية اليت في الديوان ٣٩٩: فوالله ما أدري وإني لحاسب بسبع رميتُ الجمر أم بثمان ورميت أولى؛ لأن يصور ذهوله عند رؤية عائشة بنت طلحة، وقد رآها في الحج. (٢) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٤٦. (٣) ديوان امرئ القيس ٢٢، وعجزه: وماذا عليك بأن تنتظر