وقوله (١): {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ}، قال الزجاج:{مَرَدُوا} متصل بقوله: {مُنَافِقُونَ} على التقديم والتأخير) (٢)، بتقدير: وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون (٣) مردوا على النفاق، قال ابن الأنباري:(ويجوز أن يكون التقدير: ومن أهل المدينة من مردوا على النفاق، فأضمر (مَن) لدلالة (٤)(مِن) عليها، كما قال تعالى:{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}[الصافات: ١٦٤]: يريد: إلا من) (٥)، ومضت نظائر هذا (٦).
ومعنى:{مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} يقال: مرد يمرد مرودًا فهو مارد ومريدٌ: إذا عتا وطغى وأعيا خبثًا، قال الليث:(والمرادة: مصدر المارد، والمريد من شياطين الإنس والجن، وقد تمرد علينا أي عتا ومرد على الشر، وتمرد: أي عتا وطغى)(٧).
وقال ابن الأعرابي:(المرد: التطاول بالكبر والمعاصي، ومنه قوله:{مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} أي تطاولوا (٨).
(١) من (م). (٢) أهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٦٧. (٣) ساقط من (ى). (٤) في (ح) و (ى): (بدلالة). (٥) "زاد المسير" ٣/ ٤٩٢، وتفسير الرازي ١٦/ ١٧٣. (٦) انظر مثلًا: "تفسير البسيط" تفسير الآية: ٣ من سورة التوبة (٧) "تهذيب اللغة" (مرد) ٤/ ٣٣٧٣، والنص بنحوه في "كتاب العين"، مادة: (مرد) ٨/ ٣٧. (٨) "تهذيب اللغة" (مرد) ٤/ ٣٣٧٣.