الدنيا، فيقول: انظروا إلى عبادي، أَتَوْني شُعْثًا غُبْرًا ضاحين، فلم تُر عشيّةٌ أكثرُ عتيقًا ولا عتيقةً من النار من عشيّة عرفة" (١).
رواه أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن عَلِيَّك (٢) النَّيْسابوري (٣)، عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، عن عبد العزيز بن أحمد الفرج الغافِقِيّ، عن علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، عن عثمان بن صالح السَّهْمِيّ، وقال: "غريبٌ من حديث عَمْرو بن دينار عن يحيى عن أبي هُرَيْرَة مسندًا، تفرّد به ابنُ لَهِيعَة، والمحفوظُ: عن حمّاد بن سَلَمَة عن أبي الزبير عن يحيى مُرْسَلًا".
قال أبو العلاء الهَمَذاني (٤): "قوله: ضاحين: هذه الكلمة تُروى على وجهين: أحدهما: ضاحِين بحاء مهملة خفيفة، والآخر: ضاجّين بجيم مشدّدة، فمن رواها بالحاء هي من قولهم: ضحَى الرجلُ يَضْحَى، وضَحِيَ يُضْحِي، إذا تعرّض للشمس، وضَوْحاء الرجل ما برز للشمس، مثل المنكبين والكتفين وما أشبههما، وفَعَلَ ذلك الشيءَ ضاحيةً أي ظاهرًا بيِّنًا، ومن روى ضاجّين بالجيم -وهو الأشهر- فإنه أراد: يؤتى شُعْثًا غُبْرًا رافعي أصواتَهم بالتلبية والدعاء، يقال: ضجّ القومُ يَضُجّون ضجيجًا وضجاجًا، والضجّة المرة الواحدة، وأصبح القومُ أضجاجًا إذا جَلَبوا وصاحوا".
وأما حديثُ أبي جعفر (٥) عن أبي هُرَيْرَة:
(١) الرواية من العظمة لأبي الشيخ كما سبق. وابن لهيعة حاله معروف خاصة من رواية غير العبادلة عنه. (٢) انظر: تبصير المنتبه (٣/ ٩٦٦). (٣) توفي سنة (٤٣١ هـ). انظر: السير (١٧/ ٥٠٩)، والمجمع المؤسس (٢/ ١١٠). (٤) الحسن بن أحمد بن الحسن، العطار، المقرئ المحدّث المفسّر، توفي سنة ٥٦٩ هـ. السير (٢١/ ٤٠ - ٤٧). (٥) هو: المؤذن الأنصاري المدني، قال في التقريب: "مقبول، من الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم".