فأمَّا المُغْمَى عليه، ومَنْ يُجَنُّ في بعض الأوقات؛ فلا تزولُ ولايتُهما على الأشْهَر؛ لأِنَّ المغْمَى عليه مدَّتُه يسيرةٌ؛ كالنَّوم، ولذلك لا تَثبُتُ الولايةُ عليه، ويَجوزُ (١) على الأنبياء ﵈.

وفي «الفروع»: إنْ جُنَّ أحيانًا، أو أُغْمِيَ عليه، أوْ نَقَصَ عقلُه بنحوِ مَرَضٍ، أو أَحْرَمَ؛ انتُظِرَ، نقله ابنُ الحَكَم في مَجْنونٍ (٢).

(وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَعَدَالَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

ظاهِرُ المذهب: يُشترَطُ البلوغُ؛ لأِنَّ الولايةَ يُعتبَرُ لها كمالُ الحال، ومَنْ لم يَبلُغْ قاصِرٌ؛ لثُبوتِ الوِلاية عليه.

والثَّانيةُ: لَيسَ بشرطٍ، فعلى هذا: يُزوِّجُ ابنُ عَشْرٍ؛ لأِنَّه تَصِحُّ (٣) وصيَّتُه وطَلاقُه، فتثبتُ (٤) له الولايةُ كالبالغ.

وعنه: اثْنَتَيْ عشرةَ سنةً.

وأمَّا العدالةُ؛ فليست بشرطٍ في روايةٍ (٥)، وهي ظاهِرُ (٦) «الخِرَقِيِّ»، فعليها: يُزَوِّجُ فاسِقٌ؛ لأِنَّه يلي نكاحَ نفسه، فغيره أَوْلَى.

والثَّانيةُ، وهي أَنَصُّهما: تُشترَطُ (٧)، واختارها ابنُ أبي موسى، وابنُ حامِدٍ، والقاضي وأصحابُه؛ لِمَا رَوَى الشَّالَنْجِيُّ بإسْنادِه عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: «لا نِكاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ، أوْ سُلْطانٍ» (٨)، وعن جابِرٍ


(١) في (ق): وتجوز.
(٢) ينظر: الفروع ٨/ ٢١٧.
(٣) في (ق): يصح.
(٤) في (ق): فثبتت.
(٥) قوله: (في رواية) في (ق): رواية واحدة.
(٦) زيد في (ق): نقل.
(٧) في (ق): يشترط.
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٠٤٨٣)، وسعيد بن منصور (٥٥٣)، وابن أبي شيبة (١٥٩٢٣)، والشافعي في الملحق بالأم (٧/ ٢٣٥)، والبيهقي في الكبرى (١٣٦٥٠)، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير به. وإسناده جيد، وروي مرفوعًا، قال البيهقي: (والمحفوظ الموقوف).