للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(فَأَمَّا الْأَمَةُ) - حتَّى الآبِقةُ -؛ (فَوَلِيُّهَا سَيِّدُهَا) إذا كان من أهل الولاية، بغَيرِ خلافٍ نعلَمُه (١)؛ لأِنَّه عَقْدٌ على منافعها، فكان إليه؛ كإجارتها، ولو مكاتَبًا أو فاسقًا، فإنْ كان لها سيِّدانِ؛ لم يَجُزْ إلاَّ بإذْنِهما.

(فَإِنْ كَانَتْ لاِمْرَأَةٍ؛ فَوَلِيُّهَا وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا)، هذا هو المختارُ من الرِّوايات، صحَّحه القاضي، وقَطَعَ به أبو الخَطَّاب؛ لأِنَّ الأصلَ أن (٢) الولاية لها؛ لأِنَّها مالُها، وإنَّما امتَنَعَتْ في حقِّها لاِنتفاء عبارتها في النِّكاح، وحِينَئِذٍ تثبُتُ لأِوليائها، يؤيِّدُه: ما احتجَّ به أحمدُ من حديث أبي هُرَيرةَ، قال: «لا تُنكِحُ المرأةُ نَفْسَها، ولا تُنكِحُ مَنْ سواها»، ورُوِيَ عنه مرفوعًا بمَعناهُ، رواه ابن ماجَهْ، والدَّارَقُطْنِيُّ، وصحَّحه (٣)، والنَّهْيُ دليلُ الفسادِ، وهو قَولُ جُمْهورِ الصَّحابة (٤).

(وَلَا يُزَوِّجُهَا إِلاَّ بِإِذْنِهَا)؛ أيْ: شَرْطُه إذْنُها لوليِّها؛ لأِنَّ الأمةَ لها، والتَّصرُّفُ في مال الرَّشيدة لا يكون إلاَّ بإذنها.


(١) ينظر: المغني ٧/ ١٣.
(٢) في (ظ): في.
(٣) رواه هشام بن حسّان، واختلف عليه رفعًا ووقفًا: فأخرجه ابن ماجه (١٨٨٢)، والبزار (١٠٠٥٨)، والدارقطني (٣٥٣٥)، والبيهقي في الكبرى (١٣٦٣٢)، من طرق عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا. وخالفهم جمع، فأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٩٤)، والشافعي في مسنده (١١٣٨)، عن ابن عيينة، وابن أبي شيبة (١٥٩٦٠) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، ثلاثتهم - عبد الرزاق وابن عيينة وأبو أسامة - عن هشام بن حسّان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. وسنده صحيح. والحديث أعلّه مرفوعًا الذهلي وابن الجوزي وابن الملقن مرةً، ورجّح وقفه البيهقي وابن عبد الهادي، وقال: (وهو أشبه)، وصحّح رفعه الإشبيلي وابن الملقن تارة والألباني، وقال: (صحيح دون الجملة الأخيرة)، والتي هي: «فإنّ الزّانية هي التي تزوِّج نفسها». ينظر: العلل للدارقطني ١٠/ ٢١، الأحكام الوسطى ٣/ ١٤١، التحقيق ٢/ ٢٥٨، تنقيح التحقيق ٤/ ٢٩٦، البدر المنير ٧/ ٥٦٢، تحفة المنهاج ٢/ ٣٦٤، الإرواء ٦/ ٢٤٨.
(٤) تقدم تخريج بعضها ٧/ ٤٣٨ حاشية (١).