(إِلاَّ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تَأْخِيرِهَا)، فلا تجب (١)، كما لو اتَّفَقَا على تأخير الثَّمَن، واقْتَضَى ذلك جوازَ تأْجيلها.
وقيل: إن لم يكن نَفْعًا في الذِّمَّة.
وقِيلَ: يَجِبُ قَبْضُها في المجلس؛ كرأس مالِ السَّلَم.
فلا تَحِلُّ مُؤَجَّلَةً بموتٍ في أصحِّ قَوْلَيِ العُلَماء، وإنْ حَلَّ دَينٌ به؛ لأِنَّ حِلَّها مع تأخير اسْتِيفاءِ المنْفَعَة ظُلْمٌ، قالَهُ الشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (٢).
(وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أُجْرَةِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَتَسَلَّمَهُ)، وإنْ وَجَبَتْ بالعَقْد، وعلى هذا وَرَدَت النُّصوصُ، ولأِنَّ الأَجِيرَ إنَّما يُوَفَّى أَجْرَه إذا قَضَى عَمَلَه؛ لأِنَّه عِوَضٌ، فلا يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَه إلاَّ مَعَ تَسْلِيمِ المعَوَّضِ؛ كالصَّداقِ والثَّمَن.
وفارَقَ الإجارةَ على الأعيان؛ لأِنَّ تسليمَها أُجْرِيَ مُجْرَى تسليمِ نَفْعِها، ومَتَى كانت على عَمَلٍ في الذِّمَّة؛ لم يَحصُلْ تسليمُ المنْفَعَة، ولا يَقومُ مَقامَها، فيَتَوقَّفُ اسْتِحْقاقُ تسليم الأجر على تسليم العمل.
فإنْ عمل (٣) بعضَه؛ فله أُجْرَةُ المِثْل لِمَا عَمِلَ.
وقيل: إن كان معذورًا في تَرْكِ العَمَلِ، وإلاَّ احْتَمَلَ وَجْهَينِ.