أما الأثر: فما أخرجه البخاري [ومسلم](٢) من طريق أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسى وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه"(٣).
ويشهد لقوة هذا الأثر عموم قوله عليه السلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(٤).
وأما القياس المعارض لهذا الأثر، وهو قياس الصوم على الصلاة، وهو قياس الشبه، ومن شبه [ناسي](٥) الصوم بناسي الصلاة: أوجب القضاء لوجوبه بالنص على ناسي الصلاة.
وأما الفطر بأكل أو شرب: فإن كان ناسيًا، فعليه القضاء -عندنا- اتفاقًا.
وإن كان عامدًا: فلا يخلو [من](٦) أن يكون فطره بتأويل، أو بغير تأويل.
فإن كان فطره بتأويل: فلا كفارة عليه إلا أن يكون تأويله تأويلًا بعيدًا؛ كالذي اغتاب، أو احتجم فظن أن صومه لا يجزئه فأفطر.
فإن كان فطره بغير تأويل قاصدًا للانتهاك: فلا خلاف في المذهب في
(١) انظر: الهداية (١/ ١٣٢)، وروضة الطالبين (٢/ ٣٧٤)، والمجموع (٦/ ٣٢٤). (٢) سقط من أ. (٣) أخرجه البخاري (١٨٣١)، (٦٢٩٢)، ومسلم (١١٥٥) من حديث أبي هريرة. (٤) صحيح: وقد تقدم. (٥) سقط من أ. (٦) زيادة ليست بالأصل.