واختلف الأشياخ في ترجيح [اليقين](١)؛ فمنهم من رجح مذهب البغداديين؛ [لاستظهارهم](٢) بظاهر المدونة فساووا بين الطلوع والغروب.
ومنهم من رجح القول بالتفريق بينهما، وأن الشك في الغروب بمعنى اليقين.
ومنهم: من ذهب إلى الجمع بين القولين، وهو القاضي ابن رشد؛
فقال: لعل البغداديين أرادوا بالشك هاهنا غلبة الظن، [فيستوي](٣) الفطر في الوقتين.
وقال [القاضي أبو الفضل](٤) عياض [بن موسى](٥): هذا بعيد؛ لأن الشك شيء وغلبة الظن شيء آخر غيره، وقد اختلفا بالحد والحقيقة.
وأما من فرق بين الطلوع والغروب، فقال: الأصل في كل واحد منهما استصحاب الحال، وقد قال الله تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}(٦)، [فساغ](٧) له الأكل ولا يحرم إلا بيقين، ولا يصح حكم الانتهاك إلا بتيقن تحريمه عليه، وقد قال تعالى: {[ثُمَّ](٨) أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (٩)، فأمر المكلّف بإتمام الصيام
(١) في أ: القولين. (٢) في ب: لاستدلالهم. (٣) في ب: فيتساهلوا. (٤) سقط من أ، ب. (٥) سقط من جـ. (٦) سورة البقرة الآية (١٨٧). (٧) في ب: فيبيح. (٨) في الأصل: و. (٩) سورة البقرة الآية (١٨٧).