من الملائكة، على الصحيح من التأويل، وبه قال ابن مسعود والزهري والحسن وغيرهم: أن إبليس [لم يكن](١) من الملائكة طرفة عين، وأن إبليس هو الجان، وهو أبو الجان، كما يقال آدم هو أصل الإنس، وهو من الإنس، وهو أبو الإنس.
قالوا: والجان كلهم عن آخرهم من ولد إبليس، منهم مؤمن وكافر، فالمؤمن منهم جنى، والكافر منهم شيطان.
وقال في آية أخرى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} (٢)، وهذا الاستثناء من غير الجنس، لأن [السلام](٣) ليس من اللغو ولا من التأثيم، ومنه قول النابغة الذبياني:
وما بالربع من أحد إلا الأواري
والأواري ليس من أحد.
وأما الاسثتناء من الجنس، فإنه ينقسم أيضًا إلى قسمين:
أحدهما: استثناء أكثر الجملة [والثاني: استثناء أقلها. فأما استثناء أكثر الجملة](٤)، مثل أن يقول:"لفلان عندي عشرة دراهم إلا تسعة"، أو قال لامرأته:"أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين"، فهل يجوز أو لا يجوز؟ فالمذهب عندنا على قولين: الجواز والمنع، والجواز: هو الأشهر.
وإن كان ذلك في الكلام قبيح، لأنه يشبه الهزل وأما إذا كان استثناء أقل الجملة: فلا خلاف في جوازه، قال الله تعالى:{فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}(٥) فهو على وجهين:
(١) في أ: ليس. (٢) سورة الواقعة الآيتان (٢٥ - ٢٦). (٣) في أ: سلامًا. (٤) سقط من أ. (٥) سورة العنكبوت الآية (١٤).