وأمّا بيعةُ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، فإنّها مخصوصةٌ به. واختلف في صفة البيعة كيف كانت؟ فقيل: على الموت.
وقيل: على ألَّا نفرّ.
وقيل: على التّوحيد؛ لقوله:"لا تُشْرِكُوا".
وكل ذلك ثابتٌ صحيحٌ، وهو يرجع إلى معنى قوله عليه السّلام:"أَلَّا نَفِرَّ" ممّا عقد عليه، فالتزم به: الصّبر ورضي بالموت.
وقيل: على الجهاد اليوم، لقوله:"ولكِنْ جِهَادٌ وَنيَّةٌ"(٢) حتّى أَجرتِ الأنصارُ ذلك في رجزها يوم الخندق حين كانت تقول:
نحنُ الذين بايعوا محمَّدًا
على الجهاد ما بقينا أبدًا (٣)
الثّالثة (٤): في صفة البيعة للإمام
فقد قال جرير بن عبد الله:"بَايَعْنَا رسولَ الله على الطّاعَةِ، والنُّصْحِ لكلٌ مسلمٍ"(٥)، وحديث عُبَادَة أصحّ:"بايعنا رسول الله بَيْعَةَ الحرْبِ -وكان من الاثني عشر الّذين بايعوا بيعة العَقَبَةِ الأُولَى -على السَّمْعِ والطَّاعَةِ في يسرنا وعسرنا"(٦).
(١) انظره في العارضة: ٧/ ٩٠ - ٩١. (٢) أخرجه البخاريّ (٣٠٧٧)، ومسلم (٨٥) من حديث ابن عبّاس. (٣) أخرجه البخاريّ (٢٨٣٥)، ومسلم (١٨٠٥) من حديث أنس. (٤) انظرها في العارضة: ٧/ ٩٢. (٥) أخرجه البخاريّ (٧٢٠٤)، ومسلم (٥٦). (٦) أخرجه بهذا اللّفظ ابن عبد البرّ في الاستذكار: ١٤/ ٣٦، والتمهيد: ٢٣/ ٢٧٢؛ والحديث =