والأصل في هذا الباب: قولُه تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}(٢).
الثّانية (٣):
لا يقل في أوّل السّلام: عليك السّلام، فقد رَوَى جابر بن سُلَيْم وغيره؛ أنّ رجلًا (٤) قال للنَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم -: عليك السّلام، فنهاه وقال: "إِنَّما هِيَ تَحِيَّة المَيِّت (٥) وأراد النّبيُّ -عليه السّلام- بذلك أنّها العادة في السّلام على الميِّت، فكرهها لأجل ذلك. قال الشاعر (٦):
إِلَّا أنّ يردّ السّلام فيقول: عليك السّلام، كذلك قالت عائشة لجبريل (٨)، وقالت الملائكةُ لَادم مثل ما قال لها: السّلام عليك ورحمة الله. خرّجه البخاريّ (٩) وغيره، وكلاهما عندي صحيحٌ.
(١) انظر العارضة: ٢/ ٩٨. (٢) النِّساء: ٨٦. (٣) انظرها في العارضة: ١٠/ ١٦٦ - ١٦٨. (٤) الّذي وجدناه في المصادر الحديثية؛ أنّ هذا الرَّجل هو جابر بن سُليم نفسه. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف: ٨/ ٦١٧، وأحمد: ٥/ ٦٣، وأبو داود (٤٠٧٥، ٤٠٨٤، ٥٢٠٩ م، والترمذي (٢٧٢٢) وقال: "هذا حديث حسنٌ صحيحٌ"، والنّسائي في اليوم واللّيلة (٣١٧، ٣١٨)، والطّبراني في الكبير (٦٣٨٤ - ٦٣٨٨)، والحاكم: ٤/ ١٨٦ بروايات مطوّلة ومختصرة. (٦) هو عبدة بن الطِّيب، والببت في ديوانه الّذي جمعه بحيى الجبوري: ٨٧. (٧) البيت للشمّاخ بن ضرار، وقد أورده صلاح الدِّين الهادي في ملحق ديوانه: ٤٤٨. (٨) أخرجه البخاريّ (٦٢٤٩) عن أبي سَلَمَة بن عبد الرّحمن عن عائشة. (٩) الحديث (٧٢٢٧) من حديث أبي هريرة.