قوله في بعض طرق الحديث:"أَعُوذُ بِوَجهِ الله الكَرِيمِ"(٢) يحتمل -والله أعلم- أنّ يكون صفة للوجه.
ويحتَمِل أنّ يكون صفةً لله تعالى من جهة اللَّفظِ، وأمّا من جهة المعنى فعلى ما تقدَّمَ ذِكرُه.
الثّامنة (٣):
قوله:"الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولَا فَاجِرٌ"(٤) يحتمل أنّ يريد به -والله أعلم-: لا يجاوزها في التّمام، أي لا يزيد عليها.
ويحتمل أنّ يريد به: لا ينتهي علم أحدٍ إلى ما يزيد عليها.
والبَرُّ من كان ذا بَرٍّ من الأنس والجنّ وغيرهم.
والفاجر مَنْ كان ذا فجورٍ، والله أعلمُ.
التّاسعة (٥):
قوله:"وَما عَلمتُ مِنهَا وَمَا لَم أَعلَم"(٦) هذا إنّما ورد في قول كعب الأحبار.
فيحتَمِلُ أنّ يعتقدَ أنّ من أسماء الله -عَزَّ وَجَلَّ- ممّا لا يعرفه* هو وإن عرفه غيره من النَّاس. ويحتَمِلُ أنّ يريدَ به أنّ فيها ما لا يعرفه أحدٌ. وقد رُوِيَ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - في الصّحيح:"إِنَّ للهِ تسعَةً وتسعِينَ اسمًا مِئَة إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أحصَاهَا دَخَلَ الجَنَّة"(٧) وهذا
(١) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: ٧/ ٢٧١ (٢) أخرجه ضمن حديث طويل في الموطَّأ (٢٧٣٨) رواية يحيي. ورواه عن مالك: أبو مصعب (٢٠٠٠)، وسويد (٧٥١). (٣) هذه فائدة مقتبسة من المنتقى: ٧/ ٢٧١. (٤) في الموطَّأ (٢٧٣٨) رواية يحيي. (٥) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: ٧/ ٢٧٢. (٦) جزء في حديث في الموطَّأ (٢٧٤٠) رواية يحيي. ورواه عن مالك: أبو مصعب (٢٠٠١)، وسويد (٧٥٢). (٧) أخرجه البخاريّ (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧) من حديث أبي هريرة.