قال الإمام: هذا الحديث محفوظٌ من رواية أهل الحديث معروف صحيح (٢) مُرسَلًا ومُسنَدًا.
المعاني والفوائد:
الفائدةُ الأولى:
قوله: إنَّ خالد بن الوليد كان يُرَوَّعُ منَ اللَّيلِ، فقال له:"إِذا أتَيتَ فِرَاشَكَ فَقُل: أعوذُ بكلماتِ الله التَّامَّة" الحديث.
في هذا الحديث: ذِكرُ خالد بن الوليد، وليس هو خالد بن الوليد المخزومي، وإنّما هو خالد بن الوليد بن المغيرة.
وفي هذا الحديث (٣): التَّعوُّذ بكلمات الله، والاستعاذة لا تكون بِمَخلُوقٍ، وكلماتُ الله منَ الله، وليس من الله شيءٌ مخلوقٌ (٤).
الثّانية (٥):
قوله:"قُل أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ" وصفُها بالتَّمام على الإطلاق، يحتمل - والله أعلم- أنّ يريد بذلك أنّه لا يدخلُها نقصٌ وإن كانت كلماتُ غيره يدخلُها النّقصُ.
ويحتملُ أنّ يريد بذلك المفاضلة، يقالُ: فلان تامٌّ وكاملٌ، أيّ فاضلٌ.
ويحتَمِلُ أنّ يريد به الثّابتَ حكمها، قال الله عَزَّ وَجَلَّ:{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى}(٦).
(١) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: ٢٧/ ٩٢. (٢) قوله: "معروف صحيح، من زيادات المؤلِّف على نصِّ الاستذكار، وانظر التمهيد: ٢٤/ ١٠٩. (٣) الكلام التالي مقتبسٌ من الاستذكار: ٢٧/ ٩٣. (٤) يقول ابن عبد البرّ في التّمهيد: ٢١/ ٢٤١ "وفي هذا الحديث من الفقه أيضًا: أنّ كلام الله -عَزَّ وَجَلَّ- غير مخلوق، وعلى ذلك أهل السُّنَّة أجمعون، وهم أهل الحديث والرّأي في الأحكام؛ ولو كان كلام الله أو كلمات الله مخلوقة، ما أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أحدًا أنّ يستعيذ بمخلوق؛ دليل ذلك قول الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} [الجن: ٦] ". (٥) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: ٧/ ٢٧١. (٦) الاعراف: ١٣٧.