قال مالك (٢):" وَتَركُ الصّبغِ كُلّهِ وَاسِعٌ"(٣) يريد أنّ الصَّبغَ ليس بأمرٍ لازمٍ (٤)، وقد ترك الصَّبغَ جماعةٌ من الصّحابة، منهم: عمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب.
قال الإمام الحافظ: وذلك عندي يتصرّفُ على وجهين:
أحدهما: أنّ يكون أمرًا معتادًا ببلد الإنسانِ، فَيَسُوغُ له ذلك؛ فإنَّ الخروج عن الأمر المعتاد يُشهَرُ ويُسَقبَحُ.
والثّاني: أنّ من النَّاس من يُجَمِّلُ شيبَهُ، فيكون ذلك. أَليَق به من الصَّبغِ، ومن النَّاس من لا يُجَمِّلُ شَيبَهُ ويُستَبشَعُ مَنْظَرُهُ، فيكون الصَّبغُ أجمَلَ به.
المسألة الثّالثة (٥):
سئل مالك عن نَتفِ الشَّيب؟ فقال: ما علمتُه حرامًا، وتركُه أحبُّ إليَّ.
وقال ابن القاسم: أكره (٦) أنّ يُقرَضَ من أصله، وهو عندي شَبِيهٌ بالنّتف.
المسألة الرّابعة (٧): الخضاب بالوشمة
سُئِلَ عنه سعيد بن جُبيرٍ فقال: يَكسُو اللهُ العَبدَ في وَجهِهِ النُّورَ ثُمَّ يُطفِئُهُ بِالسَّوَاد (٨)
(١) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٧/ ٢٧٠. (٢) في الموطَّأ (٢٧٣٥) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٩٩٧). (٣) وقال في العتبية: ١٧/ ١٦٦ "وسئل مالك عن الصّبغ بالحنّاء والكتم، قال: ذلك واسعٌ". (٤) يرى ابن رشد في البيان والتحصيل: ١٨/ ١٦٧ أنّه لا اختلاف بين أهل العلم في جواز صبغ الشَّعر وتغير الشيب بالحناء والكتم. (٥) هذه المسألة مقتبسة من المنتفي: ٧/ ٢٧٠، ونقلها الباجي بدوره من العتببة: ١٧/ ٣٩٩، سماع أشهب ابن عبد العزيز عن مالك. (٦) في المنتقى: "ما أحب نتفه، وأكره ... "، وفي العتبية: "ولَا أحبُّ نتفَه ... " (٧) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: ٢٧/ ٨٩ - ٩٠. (٨) أخرجه ابن سعد في الطبقات: ٦/ ٢٦٧، وابن أبي شيبة (٢٥٠٣٢)، ومن طريقه ابن عبد البرّ في الاستذكار: ٢٧/ ٨٩، وذكره الذّهبي في سير أعلام النبلاء: ٤/ ٣٣٧.