وقد أجمع النّاسُ بعد هذا القائل على جواز التَّخَتُّمِ.
والذي استقرّ عليه الحال أنّ النّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - اتّخذَ خاتَمًا من فضّة وزن درهمين، والسّبب في كَسْبِهِ؛ أنّ النّبىَّ عليه السّلام أراد أنّ يكتب إلى الأعاجم، فقيل له: إنّهم لا يقرأون كتابًا إلّا مختومًا، فاتّخذه كلّه من فضّةٍ (٢).
قال الإمام: هذا ما ورد من الأحاديث في لباس الخاتم.
العربيّة:
قال أهلُ العربيّة: في الخاتم خمسُ لغاتٍ، خاتمٌ، وخاتَامٌ، وخيتامٌ، وخيتوم، ذكر هذه اللّغات أبو عليّ في "البارع"(٣) له.
الأحكام في خمس مسائل:
المسألة الأولى (٤):
الخاتَمُ عادةٌ في الأُمم ماضية، وسُنَّةٌ في الإسلام قائمة، أراد - صلّى الله عليه وسلم - أنّ يكتبَ إلى العَجَمِ يدعوهم إلى الله، فقيل له: إنّهم لا يقرأون كتابًا إلّا أنّ يكون مختومًا، فاتّخذَ الخاتَم لأجل ذلك، وكان قبلُ إذا كتب كتابًا خَتَمَهُ بظُفْرِهِ، ثمّ اتّخذ الخاتَم، فنقش فيه ثلاثة أسطارٍ: محمّد في سطرٍ، ورسول في سطرٍ، والله في سطرٍ (٥).
المسألة الثّانية (٦):
الاقتداءُ بالنّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أصلٌ من أصولِ الدّينِ في فعله، كما هو أصل أنّ يُقْتدَى به في قوله، والقولُ هو الأوّلُ، والفعلُ محمولٌ عليه وإن كان مختلفًا في تفضيله، والصّحيحُ
(١) وقال في العارضة: ٧/ ٢٥١ "لا يصحّ". (٢) أخرجه البخاريّ (٦٥)، ومسلم (٢٠٩٢). (٣) من أسف لم نجد مادة (خ ت م) في القطعة الّتي وصلتنا من كتاب البارع. (٤) انظرها في العارضة: ٧/ ٢٤٦. (٥) أخرجه البخاريّ (٣١٠٦)، ومسلم (٢٠٩٢) من حديث أنس. (٦) انظرها في العارضة: ٧/ ٢٤٦.