وذكر (١) عن الشّعبىِّ عن ابن عبّاس أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - "شَرِبَ من زمْزَمَ وهو قائمٌ"، صحيح (٢).
وذكر (٣) حديث عَمْرِو بن شعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ، قال:"رأيتُ النبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - يَشْرَبُ قائمًا وقاعدًا".
وقد تكلّم النّاسُ في حديث قتادة هذا، وقد خَرَّجهُ مسلم (٤)، والصّحيح أنّه موقوف على أبي هريرة.
الأصول في تسع مسائل:
الأولى (٥):
قال علماؤنا: هذا نهىٌ من قوله وجوازٌ من فعله، وقد اختلف العلماء إذا تعارضَ قولُ النّبىِّ عليه السّلام وفعله على ثلاثة أقوال:
الأوّل: أنّ يقدَّمَ القولُ لأنّه عامٌّ.
والثّاني، قيل: يُقدَّمُ الفعلُ لأنّه أقْوى.
الثّالث: قيل: يسقطان، ويطلب دليل آخر، ولا تُبَالي عرفت المقدم منهما أو المتأخر، وتحقيقه في كتب الأصول.
الثّانية (٦):
قالت طائفةٌ لا تعارضَ بين الفعل والقول؛ لأنّ الفعلَ يقف عليه ولا صيغةَ له.
قلنا: هو أحال على فعله كما أحال على قوله، فقال:"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"(٧)، و"خُذُوا عنّي منَاسِكَكُمْ"(٨)، وقال: "أَلَا أخْبَرْتِيهَا أنِّي أفعلُ
(١) أي التّرمذيّ في جامعه (١٨٨٢) (٢) في الجامع: "هذا حديث حسن صحيح". (٣) في جامعه (١٨٨٣) وقال: هذا حديث حسن، والحديث أخرجه أحمد: ٢/ ١٧٤، ١٧٨، ١٧٩، ١٩٠، وابن ماجه (٩٣١، ١٠٣٨). (٤) برقم (٢٠٢٤). (٥) انظرها في العارضة: ٨/ ٧٣. (٦) انظرها في العارضة: ٨/ ٧٣. (٧) أخرجه البخاريّ (٦٣١)، ومسلم (٦٧٤) من حديث مالك بن الحويرث. (٨) أخرجه مسلم (١٢٦٣) من حديث جابر.